من القيام بحقها يوجب البيع عليه ، ومثله غير مشمول لدليل المنع .
المورد الثالث : بيعها على من تنعتق عليه
- قوله ( قدس سره ) : ( منها بيعها على من تنعتق عليه . . . الخ ) ( 1 ) .
قد مر منا ( 2 ) الكلام فيه استطرادا ، والوجه الأول المذكور في كلامه مختصر مما
أفاده صاحب المقابيس ( 3 ) ( رضي الله عنه ) ، ومحصله : أن المنع عن البيع إذا كان لغاية ، فحصول
تلك الغاية معجلا يستحيل أن يبقى معه المنع ، وهنا كذلك ، فإن المنع عن البيع لأن
تبقى وتنعتق ، ومع حصول الانعتاق فعلا لا يمكن بقاء المنع على حاله ، وهو إنما
يصح إذا كان الانعتاق غاية للمنع حقيقة بحيث يدور الحكم مداره ، ولم يعلم ذلك .
والوجه الآخر : - وهو كونه عتقا في الحقيقة - أيضا مأخوذ مما أفاده في المقابيس
بتقريب قد ذكرناه سابقا مع ما يرد عليه ، فراجع ( 4 ) .
وأما ما ذكره من ظهور أدلة المنع في عدم سلطنة المالك من حيث حقه المالكي ،
فلا ينافي مزاحمة حق آخر لحق الاستيلاد ، فلا ينطبق على المورد ، إذ ليس هنا لها
حق آخر يزاحم حق الاستيلاد ، فإن انعتاقها ليس حقا لها ، حتى يكون بيعها ممن
تنعتق عليه من باب مزاحمة حقها المعجل على حق الاستيلاد .
نعم بعد تسليم أن مقتضى البيع هو الانعتاق - دون الملك ثم الانعتاق - يمكن أن
يقال : إن دليل المنع قاصر عن شمول البيع الذي أثره الانعتاق ، بل يمكن دعوى عدم
شمول الاطلاق لمثل الملكية الآنية الموقوف عليها الانعتاق كما مرت ( 5 ) الإشارة إليه .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 180 سطر 30 .
( 2 ) تعليقة 118 .
( 3 ) مقابس الأنوار 178 سطر 25 .
( 4 ) تعليقة 118 .
( 5 ) تعليقة 159 .