ولايته على المباشرة داخل في النقل الممنوع ، كيف وهو بيع منه وإن كان قهرا عليه ،
لا أنه تملك قهري بغير عنوان البيع ، هذا هو الكلام في التمسك بالعام .
وأما عدم الرجوع إلى استصحاب المنع في نفسه فلوجوه مذكورة في المتن :
منها : أن المنع عن البيع بمعنى ممنوعية المالك غير مشكوك ، بل يقطع بأنه فعلا
ممنوع عنه ، وأنه لا سلطنة له على المسلمة ، وبمعنى يعم المنع من البيع عليه وإن
كان مشكوكا ، إلا أن الشك فيه مسبب عن حدوث حق لها بحيث يوجب البيع عليه ،
والأصل عدمه ، فالأصل غير جار تارة لعدم الشك ، وأخرى لكونه محكوما .
ومنها : أن استصحاب المنع معارض باستصحاب جواز البيع أو وجوبه فيما إذا
فرض تقدم الإسلام على الاستيلاد أو على ما هو متمم لمانعيته ، فالأول كما إذا
أسلمت الأمة فاستولدها مولاها قبل الاجبار على البيع ، والثاني كما إذا جاز بيعها في
ثمن رقبتها لاعسار المولى فأسلمت وتجدد اليسار قبل الاجبار ، وإن كان الأول غير
مشمول لعنوان إسلام أم الولد ، لكنه مشمول لحكمه نفيا وإثباتا .
ومنها : أن دليل المنع عن بيع المستولدة قاصر عن المنع إلا من حيث الحق
المالكي - بمعنى أن المالك من حيث إنه يستحق التصرف في ملكه لا يستحقه في
هذا الملك الخاص - ، فلا نظر له إلى المنع من جميع الجهات ، وحينئذ فلا معارض
لدليل وجوب البيع لإسلامها ، ومع الدليل الغير المعارض بشئ لا مجال
لاستصحاب المنع ، ولا لأصالة عدم الحق المزاحم لحق الاستيلاد ، وهذا هو الفارق
بين الوجه الثالث والوجه الأول - المبني أيضا على ملاحظة الحق المالكي والحق
العارض من حيث تعدد جهة المنع - ، فلا تغفل .
المورد الثاني : إذا عجز مولاها عن نفقتها
- قوله ( قدس سره ) : ( لحكومة أدلة نفي الضر . . . الخ ) ( 1 ) .
لا يخفى عليك أن المنع من التصرف في الملك وإن كان ضررا ، لكنه غير مرفوع
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 180 سطر 28 .