وعليه نقول حيث إن المولى يستحق الدية ، والجاني يستحق الرقبة بدلا عن الدية ،
فلا نقل من المالك مطلقا ، بل حكم بانتقالها شرعا عند أخذ الدية ، فليس دفعه لها إلا
من باب دفع مال الغير إليه ، لا أنه ينقلها إليه بدفعها له ، وأخذ الدية يلازم استحقاق
الجاني للرقبة ، لا أنه سبب له حتى يستند انتقالها إلى الجاني إلى المالك ، وبناء عليه
فلا موقع لاستثناء هذه الصورة ، لعدم دخولها في المستثنى منه .
وأما المانع : فبالنظر إلى الخبر المنجبر ، وشموله لكل مملوك يجب دفع الرقبة بعد
أخذ الدية ، فلو كان أخص من دليل المنع لكان مخصصا له ، إلا أن النسبة بينه وبين
دليل المنع عموم من وجه ، لشمول دليل المنع لصورة الجناية وغيرها ، وشمول
الخبر للمستولد وغيره ، وإذا تساقط الدليلان في مادة الاجتماع لم يتعين على المولى
دفع المستولدة ، وأما أخذ الدية فالمقتضي له بلا مانع ، فيتفاوت حكم المستولدة
وغيرها .
وأما بالنظر إلى محذور الجمع بين العوض والمعوض فقد مر ( 1 ) أن القيمة في
نفسها دية لا عوض ، وإنما يعرضها العوضية باعتبار ورود النص ببدلية الرقبة لها ،
وبعد فرض تساقط الدليلين لا موجب لعوضيتها حتى يلزم من أخذ الدية وامساك
الرقبة محذور الجمع بين العوض والمعوض ، وحيث عرفت عدم شمول دليل المنع
فلا مانع من اجراء حكم المملوك مطلقا على أم الولد ، فتدبر جيدا .
- قوله ( قدس سره ) : ( وأما احتمال منع الجاني عن أخذها . . . الخ ) ( 2 ) .
ملخص الاحتمال : التفكيك بين أخذ الدية وعدم أخذ أم الولد ، نظرا إلى أن الممنوع
هو انتقال أم الولد عن ملك المستولد لها دون أخذ الدية .
وملخص دفعه : أن الممنوع نقل المالك لأم الولد ، فإذا كان أخذ الدية من حيث
استلزامه لانتقال أم الولد ممنوعا فهو ، وإلا لم يكن مجرد تملك أم الولد بالاسترقاق
أو بعوض الدية من نقل المالك المستولد لها حتى يكون ممنوعا ، فإما أن يكون
هامش
( 1 ) في نفس التعليقة .
( 2 ) كتاب المكاسب 180 سطر 10 .