الدية منها فهي وسعيها لهم في نفسه ، فلا تؤدي به الدية ، وإن كان المراد - كما هو
ظاهر المقابلة بالبيع - أنها ملك طلق لهم ، فلهم أن يصنعوا بها ما شاؤوا ، فهو ليس من
آثار القتل خطأ .
وله ( قدس سره ) جمع آخر حكي عن تهذيبه ( 1 ) ملخصه : حمل الأخبار النافية على الخطأ
المحض ، والخبر المثبت على الخطأ الذي هو شبه العمد ، فإن أثره في نفسه الدية ،
وتقريبه : أن الحكم في الحر الجاني وإن كان هي الدية ، لكن حيث إن المملوك لا
يجني أكثر من نفسه ، فلذا يتعين الدية في قيمته ، وحيث إن السيد لا يملك على ماله
مالا ولا ذمة للملوك ، فلذا لا بد من الالتزام باستحقاق الدية بعد موته لا في آخر جزء
من حياته ، فمن حيث إن ظرف الجناية ظرف الرقية فلذا لا يستحق أكثر من نفسه ،
وحيث إن ظرف الاستحقاق ظرف الموت وانعتاق أم الولد فلها ذمة يستسعى بها
في أداء ما عليها ، سواء قلنا بأن الميت يملك بعد الموت بسبب متحقق قبله أو قلنا
بأنه في حكم مال الميت .
ولا يخفى أن الوجه الذي ذكرناه في الجمع أولى من هذا الجمع ، لما فيه من
التصرف في الخطأ بصرفه إلى ما يشبه العمد ، إلا أن المعروف عن غير واحد أنه لا
عامل بهذا الخبر والله العالم .
المورد السادس : إذا جنى عليها حر
- قوله ( قدس سره ) : ( ومنها ما إذا جنى حر عليها بما فيه ديتها . . . الخ ) ( 2 ) .
توضيح المقام بتنقيح الكلام في أصل جناية الحر على المملوك فنقول :
إن الحكم فيه - فيما إذا كانت الجناية محيطة بدية النفس في الحر وبقيمة
المملوك فيه - ما هو المعروف المدعى عليه الاجماع من اعطاء قيمة المملوك وأخذ
رقبته ، واستدل عليه في الجواهر ( 3 ) بخبر أبي مريم - المنجبر بما تقدم من الاجماع
هامش
( 1 ) التهذيب 10 : 200 .
( 2 ) كتاب المكاسب 180 سطر 8 .
( 3 ) جواهر الكلام 42 : 127 .