تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
ونحوه - وهو ما عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في أنف العبد أو ذكره أو شئ يحيط بقيمته أنه يؤدي إلى مولاه قيمة العبد ويأخذ العبد ) ( 1 ) وأيده بقاعدة عدم الجمع بين العوض والمعوض . ولا يخفى عليك أن القيمة المؤداة هنا ليست بعنوان تدارك ما فات بالجناية وعوضا عنه ، وإلا لم يكن التدارك الواجب إلا بأداء ما به تفاوت الصحيح والمعيب ، لا أداء تمام القيمة ، بل أداء القيمة هنا بعنوان الدية ، غاية الأمر أن دية المملوك لا تتجاوز قيمته شرعا . ولا يخفى أيضا أن مقتضى خبر أبي مريم المتقدم أداء القيمة وأخذ العبد ، فالمولى يستحق القيمة على الجاني ، والجاني يستحق على المولى رقبة العبد ، ولا معنى لأن يكون الاستحقاقان مستقلين غير مرتبطين ، وإلا لجاز مطالبة الجاني برقبة العبد ولو مع اسقاط المولى لحقه ، فإنه على الفرض حقان مستقلان ، فسقوط أحدهما لا يلازم سقوط الآخر ، ولا معنى أيضا لأن يكون أحد الاستحقاقين بدلا عن الآخر ، بحيث تكون المقابلة بين نفس الاستحقاقين في مقام الجعل ، فإن التقابل يحصل بنفس الجعل ، ويتم أمر المعاوضة في مرحلة التشريع ، فاسقاط أحدهما لا يوجب زوال المعاوضة وانعدام المقابلة . وحينئذ للجاني مطالبة الرقبة ولو مع اسقاط المولى لحقه ، مع أنه قطعا ليس كذلك ، فلا بد من الالتزام بمقابلة الرقبة لقيمة العبد المجعولة دية ، ولا يعقل أن تكون القيمة عوضا لما فات بالجناية ولرقبة العبد مستقلا ، إذ يستحيل أن يكون الواحد عوضا عن اثنين - بما هما اثنان - ، فإن الواحد لا يقوم مقام المتعدد - بما هو متعدد - ، وإلا لزم إما وحدة المتعدد أو تعدد الواحد ، وكلاهما خلف . ولا يعقل أن تكون القيمة عوضا عنهما مجموعا ، بأن يكون بوحدتهما طرفا للقيمة ، وذلك لأن القيمة إن اعتبر لها العوضية فقط للمجموع - بحيث يقوم مقامه في صيرورتها طرفا لإضافة الملكية من دون العكس - فلازمه عدم إضافة رقبة العبد إلى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 8 من أبواب ديات الشجاج والجراح ح 3 .
حاشية المكاسب — صفحة 240 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي