الجاني ، وإن اعتبر لها العوضية - بحيث يكون المجموع أيضا عوضا عنها - فالمجموع
غير قابل لأن يقوم مقام القيمة في كونها طرفا لملك الجاني ، فإنه متقوم بما فات
بالجناية ، وهو غير قابل للملك ( 1 ) .
ولا يمكن التفكيك بكون القيمة بالاعتبار الأول بالإضافة لما فات بالجناية ،
وبالاعتبار الثاني بالإضافة إلى رقبة العبد ، فإنه إن كانت القيمة طرفا لكل منهما بنفسها
فهو خلف ، إذ المفروض مقابلتها للمجموع ، وإن كانت متقسطة على المجموع فهو
خلاف النص الذي جعلها بمنزلة دية الحر ، وكونها بإزاء ما فات بالجناية ، فلا بد من
أن يقال - بمقتضى هذه المقدمة - أن قيمة المملوك دية لما فات بالجناية لا تدارك له
وعوض عنه ، وأن مثل هذه الدية بمقتضى النص معوض برقبة المملوك ، ولا منافاة
بين كون القيمة دية وكونها ذات عوض ، وإنما الممنوع كونها عوضا لشيئين .
ثم إن لزوم أداء رقبة المملوك بمقتضى النص الذي استفدنا منه كون الدية لها
عوض ، ولولاه لم يكن عدم أداء العين مقتضيا للجمع بين العوض والمعوض ، لا لأن
القيمة عوض عما فات بالجناية ، بل لأن القيمة دية لا عوض عن شئ أصلا ، وإنما
يكون معوضا برقبة العبد بالنص المتكفل لاعطاء العين من دون حاجة إلى التشبث
بالجمع بين العوض والمعوض ، وحيث إن كون الدية معوضة على خلاف القاعدة
فيقتصر على مورد النص ، وهو صورة إحاطة الجناية بتمام القيمة ، وأما إذا كانت
مساوية لنصف قيمة المملوك وشبهه فلا يقولون باشتراك المملوك بين الجاني
ومالكه بالتنصيف ونحوه ، هذا كله في حكم جناية الحر على المملوك كلية .
وأما على أم الولد فالكلام فيها تارة في وجود المقتضي للمنع عن دفع أم الولد ،
وأخرى في المانع عنه فنقول :
أما المقتضي : فقد مر ( 2 ) أن الممنوع نقل المالك المستولد لها بذلك الملك الذي
تحقق فيه الاستيلاد ، لا مطلق نقل المالك ، ولا مطلق الانتقال عن ملك المستولد ،
هامش
( 1 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( للمالك ) .
( 2 ) تعليقة 151 ، 150 .