مقتضية للقصاص الذي هو غاية الغلظة والشدة ، وأما العفو من المجني عليه أو وليه
باختيارهما فاقتضائه للتخفيف صحيح ، فإنه من مناسبة الاعتاق للعفو ، لا من مناسبة
الاعتاق للجناية ، مع أنه وجه اعتباري لا يصلح لاثبات حكم شرعي .
- قوله ( قدس سره ) : ( ويمكن حملها على سعيها في بقية . . . الخ ) ( 1 ) .
إلا أنه بعيد جدا ، إذ ليس سعيها في بقية قيمتها - عند فرض وارث آخر ، وعدم
وفاء التركة بتمام قيمتها من حيث نصيب الولد منها - من آثار قتل سيدها خطأ ليرتب
عليه بنحو الشرطية ، بل من آثار موت السيد ، فالظاهر أن السعي المثبت في هذه
الرواية هو السعي المنفي في رواية أخرى بقوله ( عليه السلام ) ( أم الولد إذا قتلت سيدها خطأ
فهي حرة لا سعاية عليها ) ( 2 ) وفي أخرى ( لا سبيل عليها أو لا تبعة عليها ) ( 3 ) فالنفي
والاثبات في الجميع واردان على أمر واحد مرتبط بالقتل ، وحيث إن الروايات
النافية للسعي نص في النفي ، وهذه الرواية لها ظهور في لزومه فمقتضى تقديم النص
على الظاهر عدم اللزوم ، وإن كان السعي جائزا ، بل راجحا بنفس هذا الخبر ،
ومقتضى الاعتبار حيث إن السيد لا يعقل مملوكه فليست دية الخطأ في المملوك
على عاقلته ، وحيث إن دم المسلم لا يذهب هدرا وإن كان خطأ ، والجاني لا يجني
أكثر من نفسه ، فلذا جعلت دية الخطأ بمقدار قيمتها بالسعي في زمان لا يملكها
السيد ، ليكون سعيها للسيد ، لئلا يكون معنى لجعله له ، مع كونه له مع قطع النظر عن
هذا الموجب أيضا .
ومنه يتضح أن ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) في الاستبصار ( 4 ) - من حمل الأخبار النافية على
حياة ولدها بعد السيد ، وحمل الخبر المثبت على موت الولد ، وأن الورثة لهم أن
يستسعوا بها ولهم أن يبيعوها - محل نظر ، إذ المراد من الاستسعاء إن كان استيفاء
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 180 سطر 7 .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 11 من أبواب ديات النفس ح 2 وفيها ( ليس عليها سعاية ) .
( 3 ) وسائل الشيعة باب 11 من أبواب ديات النفس ح 3 .
( 4 ) الاستبصار 4 : 276 - باب 161 .