مضافا إلى أن حديث الرافعية والدافعية هنا فيه محذور آخر ، وهو أن الاستيلاد
لا يعقل أن يكون رافعا لجواز التصرفات الواقعة قبل الاستيلاد ، بل يمنع عن ترتبه
بعد الاستيلاد ، فهو في نفسه دافع لا رافع ، ويبقى على دافعيته إلى أن يتبدل الملك
بوجه صحيح ، وبالإضافة إليه لا دافع ولا رافع ، هذا تمام الكلام في دفع الوجه الأول .
وأما الوجه الثاني : فهو أن الاسترقاق منزل منزلة بيعها في أداء ثمنها ، وملخصه : - كما
قربه المصنف ( قدس سره ) - أن الاسترقاق لترك القصاص كفكاك رقابهن الذي أنيط به الجواز
في صحيحة ابن يزيد المتقدمة ( 1 ) ، بمعنى أن فكاك رقابهن عن كونها مرهونة بثمنها
ليس بأعظم من فكاك رقابهن من القتل باسترقاقها ، فإذا صح بيعها في فكاك رقبتها
الصوري صح في فكاك رقبتها الحقيقي ، بل بالأولوية .
ويندفع أولا : بأن الاسترقاق لفكاك رقبتها من القصاص وإن كان أولى بالجواز ، إلا أنه
فرع معقوليته ، وقد تقدم ( 2 ) أنه غير معقول ، والاستقلال في التصرف وإن كان معقولا ،
إلا أنه مترتب على ملك جديد ، وهو غير معقول ، وتبدل عدم الاستقلال بالاستقلال
بسبب الجناية لا دليل عليه إلا دليل الاسترقاق المحال هنا ، ولأجله اقتصر صاحب
المقابيس ( 3 ) في دفعه بأن التنزيل منزلة الثمن لا دليل عليه - أي من حيث تبدل المنع
من التصرفات بجوازها - .
وثانيا : بأن فكاك رقبتها من عوضها لا يمكن مع فرض اعسار المولى إلا ببيعها ،
بخلاف فكاك رقبتها من القصاص فإنه غير لازم ولا مما لا بد منه ، حتى يجوز له
التصرفات الناقلة .
وأما الوجه الثالث : فهو أن أم الولد إذا قتلت مولاها عمدا فهي لا تستوجب التخفيف
بالاعتاق ، بل ينبغي المعاملة معها على عكس مرادها .
ويندفع : بأن جنايتها غير مقتضية للتخفيف ، حتى يقال بعدم مناسبته لها ، بل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 24 من أبواب بيع الحيوان ح 2 .
( 2 ) تعليقة 151 .
( 3 ) مقابس الأنوار 169 سطر 26 .