بعض التصرفات أو ما ينتزع عنها ، فيختلف الملك الطلق وغيره بالزيادة والنقص ، فإذا
فرض كون الجناية سببا للملك الطلق المنتزع مثلا عن السلطنة على جميع التصرفات
فحصول السلطنة على بعضها لا يمنع عن حصول بعضها الآخر المتمم للسلطنة
المطلقة ، مع وجود المقتضي لها .
إلا أنه قد حققنا في محله ( 1 ) بطلان هذا المبنى أيضا ، بل عدم معقولية انتزاع
الملكية الشرعية والعرفية عن الأحكام التكليفية ، وأنها ليست من المقولات
الواقعية ، بل من الاعتبارات ، وتفاوت الملكية بالطلق وعدمه يكون موردها متعلقا
لحق من الحقوق ، بحيث يمنع عن ملك التصرفات بقول مطلق أو عدم كونه متعلقا
له ، ولأجله جعل المصنف ( رضي الله عنه ) في مقام التقريب تفاوت الطلق وغيره بالاستقلال في
التصرف وعدمه ، ومن الواضح أن ملك التصرف بقول مطلق متوقف على ثبوت
ملك الرقبة جديدا ، فإنه الذي لم يكن متعلقا لحق الاستيلاد ، والمفروض امتناعه
لكونه تحصيلا للحاصل ، ولا دليل على انقلاب غير الطلق طلقا بمجرد الجناية من
دون حصول ملك جديد .
ولذا أجاب صاحب المقابيس عن هذا الوجه في كتابه بقوله ( رضي الله عنه ) ( وتمامية الملك
إنما تثبت تبعا لثبوته فلا تثبت بدونه ) ( 2 ) .
وعن شيخنا الأستاذ ( 3 ) في مقام دفع الوجه الأول من وجوه الاستدلال : أن
الاستيلاد إذا كان رافعا للاستقلال كان دافعا له بطريق أولى .
وهو لا يخلو عن محذور ، إذ رافعية الاستيلاد بالإضافة إلى الاستقلال الذي هو أثر
الملك الحاصل فيه الاستيلاد ، وأما بالإضافة إلى سبب آخر يترتب عليه الاستقلال
كالجناية ، فلا موجب لمانعية الاستيلاد عن الاستقلال حتى يكون أولى ، بل ترتب
الاستقلال جديدا يتوقف على حدوث ملك جديد ، وهو محال .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 5 : 112 - مؤسسة آل البيت .
( 2 ) مقابس الأنوار 169 سطر 25 .
( 3 ) حاشية الآخوند 119 .