تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
السبب المقدم على الاستيلاد ، دون الملكية المستندة إلى مجموع السببين ، كما لا يمنع الملكية الحاصلة بسبب لاحق للاستيلاد عن التصرفات ، كما دل عليه صحيح ابن مارد ( 1 ) . أقول : ما أفيد مبني على مقدمتين عقلية وشرعية ، وكلتاهما محل النظر . أما المقدمة العقلية : فمجمل القول فيها بأن كلي المطلب وإن كان صحيحا ، إلا أن تطبيقه على ما نحن فيه غير صحيح ، وذلك لأن حاجة الممكن - بما هو ممكن - إنما هي إلى العلة المفيضة للوجود وما منه الوجود ، دون ما هو المسمى بالمقتضي والمعد والشرائط التي لا تعم كل ممكن ولا يفيض منها الوجود ، وما يحتاج إلى تلك الأمور كلا أو بعضا تختلف من حيث الحاجة إلى معد أو شرط ونحوهما حدوثا وبقاء ، كما أن الاعتبارات الشرعية والعرفية بلحاظ أسبابها وشرائطها مختلفة ، فالحيازة سبب للملك متقومة بالقصد ، ولا يشترط في بقاء الملك بقاء القصد ، بل لو قصد عدمه بقاء لم يمنع عن بقاء الملك ، والعقد حيث إنه له اعتبار الحل والفسخ فله اعتبار البقاء ، فمع عدم الحل باق وإن زالت الملكية أو انتقلت إلى غير المالك الأول . وعليه فإذا لم يكن بقاء الملكية إلا بنفس السبب الأول ، لم يكن حدوث سبب جديد صالحا للتأثير في الملكية بقاء ولا حدوثا ، لأن حدوث ملكية أخرى يوجب اجتماع المثلين ، وبقائها لا يحتاج إلى سبب حتى يكون مستندا إلى مجموع السببين ، وهذا كله لا ينافي حاجة جميع الممكنات إلى مفيض الوجود عليها حدوثا وبقاء . وأما المقدمة الشرعية فنقول : إن كان خروج الملكية المستندة إلى مجموع السببين بلحاظ انصراف الأدلة المانعة ، فلازمه أن الملك الحاصل قبل الاستيلاد المستند إلى مجموع السببين أيضا غير مؤثر في المنع ، مع أنه قطعا ليس كذلك ، وإن كان بلحاظ أنه في الحقيقة ملك آخر بعد الاستيلاد فهو واضح البطلان ، فإن البقاء فرع الوحدة ، وتعدد السبب بقاء لا يوجب مغائرة الملك بقاء مع الملك حدوثا ، ومورد صحيح ابن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 85 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1 .