قال ( عليه السلام ) : ( يا أبا محمد إن المدبر مملوك ) ( 1 ) فإن ظاهر تفريع الرقية على الدفع
صيرورة الجاني مملوكا بمجرد الدفع ، لا بمجرد الجناية ولا بالاسترقاق بعد الدفع ،
وقوله ( عليه السلام ) : ( وإن شاؤوا استرقوا ) - أي أبقوه على الرقية واستخدامه - وإلا فلا مقابلة
بين البيع والاسترقاق ، كيف ولا بيع إلا عن ملك سابق أو عن استرقاق لاحق ، نعم
الذي يوهن الوجه الثاني هو عدم معهودية ناقلية الدفع وسببيته للملك شرعا .
ومن جميع ما ذكرنا تبين أن تعين الفداء مبني على استظهار الثبوت الوضعي ، أو
الضرر على الوجه المتقدم من الخبر الأول ، واستظهار الضمان من الخبر الثاني على
معناه المتعارف ، بعد فرض صحة سندهما وعدم اعراض المشهور عنهما ، وكل ذلك
لا يخلو عن اشكال ، كما أن اطلاق دليل المنع لما نحن فيه مبني على الشق الثاني من
الشقوق الثلاثة ، وقد تقدم عدم خلوه عن الاشكال ، وعدم مساعدة فهم الأصحاب
له .
مع أنه بناء على صحته يكون المعارضة بينه وبين دليل التخيير بين الدفع والفداء
بالعموم من وجه ، لعدم المنافاة بينهما في غير المستولدة وفي غير الجناية ، ومادة
الاجتماع صورة جناية أم الولد ، فإن مقتضى الأول التخيير ، ومقتضى الثاني تعين
الفداء ، وبعد التساقط يرجع إلى عموم سلطنة الناس على أموالهم ، فله دفع أم الولد ،
إلا أن مقتضى التخيير عدم تمكن المجني عليه ووليه من الامتناع عما اختاره
المولى ، بخلاف ما إذا قلنا بالتساقط فإنه لا يلزم بقبول الدفع ، بل استحقاق الفداء
مسلم ، وبدلية الرقبة غير معلومة ، ليكون المجني عليه أو وليه ملزما بقبولها ، فتدبر .
ثم أنه يتضح مما ذكرنا حال بيع أم الولد في أداء الفداء ، فأما لو قلنا بتعين الفداء
من باب الروايتين أو تقديم دليل المنع فلا معنى للبيع في أداء الفداء ، خصوصا على
الثاني ، وأما لو قلنا بالتخيير ، فإن كان الانتقال بنفس الدفع جاز البيع ، إذ لا فرق بين
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 42 من أبواب القصاص في النفس ح 1 .