فيعلم أن التقابل بين ضرر متوجه إلى السيد في ماله ، وضرر متوجه إلى عين الأمة في
بدنها .
وتقريب الثاني : أن ضمان المولى لجنايتها - باعتبار كون مقتضاها في ذمته وعهدته ،
كما هو المتعارف في اطلاق الضمان ، واستحقاق نفس العين - لا يكون ضمانا ، فضلا
عن استحقاق دفعها إليه .
ثانيهما : اطلاق أدلة المنع عن مطلق التصرفات الناقلة لأم الولد ، تقريبه : أن الجناية
خطأ إن كانت موجبة لاستحقاق عين أم الولد ملكا ، أو استحقاق الأرش مثلا في ذمة
المولى لم يكن وجه لدعوى الاطلاق ، إذ لا نقل من المالك المستولد لها حتى يكون
مشمولا لدليل المنع ، ودفعها إلى المجني عليه دفع مال الغير ، لا نقل للمال إلى الغير .
وإن كانت موجبة لاستحقاق دفع العين وأداء الأرش فدفع العين نقل لها إلى الغير ،
وبالدفع يملك ، فينتقل المال إليه من دون ملك سابق ولا استرقاق بعد الدفع .
وإن كانت موجبة لاستحقاق الاسترقاق فالدفع إليه خارجا غير متضمن للنقل ، بل
الناقل لها هو المسترق باسترقاقه ، وقد مر ( 1 ) أن الممنوع نقل المالك المستولد لها ، لا
مجرد ورود النقل على أم الولد ، وترك الفداء ملازم للنقل بالاسترقاق ، لا أنه سبب له
حتى يستند النقل بالأخرة إلى السيد ، وظاهر كلمات الأصحاب هو الوجه الثالث
دون الأول ، إذ لا تزيد الجناية خطأ على الجناية عمدا ، وظاهر الأخبار فيها أن لولي
المجني عليه هو القصاص أو الاسترقاق ( 2 ) ، وظاهر الكلمات هنا أيضا تعلق الحق
برقبتها ، فله استرقاقها ، وللمولى رفع استحقاق العين بالفداء .
إلا أن ظاهر الخبر الوارد في المدبر - الذي يدل بمقتضى ذيله على أن حكم
المملوك ذلك - ترتب الرقية على الدفع حيث قال ( عليه السلام ) : ( يدفع إلى أولياء المقتول
فيكون لهم رقا ، فإن شاؤوا باعوا ، وإن شاؤوا استرقوا ، وليس لهم أن يقتلوه ) ثم
هامش
( 1 ) تعليقة 149 ، 148 .
( 2 ) لا يخفى ما في العبارة وحقها أن يقول ( وظاهر الأخبار فيها أن لولي المجني عليه القصاص أو
الاسترقاق ) .