تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
الشيخ ( رضي الله عنه ) إلى أمير المؤمنين ، ففي الأول ( أم الولد جنايتها في حقوق الناس على سيدها ) ( 1 ) وفي الثاني ( فما جنى هو - أي المدبر وأم الولد - فالمولى ضامن لجنايتهم ) ( 2 ) . وتقريب الأول : أن كون الجناية على السيد ، إما بمعنى ثبوت مقتضاها عليه تكليفا ، وإما بمعنى ثبوته عليه وضعا ، وإما بمعنى أن الجناية خسارة وضرر على السيد ، فحرف الاستعلاء على الأولين باقتضاء طبع الثبوت التكليفي والوضعي للتعدي بها ، وعلى الثالث باقتضاء تضمن الضرر ، والثبوت التكليفي وإن كان يلائم وجوب الدفع ووجوب الفداء فلا يتعين الأخير ، إلا أن الثبوت التكليفي إنما يناسب ما إذا كان المتعلق عملا من الأعمال ، كما قيل " عليك أن تفعل كذا " أو " عليه الصوم أو الصلاة " والثبوت الوضعي ظاهر في كون مقتضى الجناية أمرا في ذمته ، فإن دفع الجاني خارجا لا ثبوت وضعي له ، بل لو فرض أن المجني عليه يملك الجاني لم يكن هذا ملكا على مولاه ، فاعتبار كون مقتضى الجناية على المولى وضعا مساوق لاعتبار ملكه للفداء على ذمة المولى . وأما الثالث - فهو كما أفاده ( قدس سره ) - إن كان ملائما لدفع العين ولأداء الفداء ، لأن كليهما خسارة مالية على المولى ، لكنه يمكن أن يقال إن ظاهر المقابلة بين جنايتها في حقوق الناس وجنايتها في حقوق الله تعالى - وأن الأولى على سيدها وأن الثانية في بدنها - هو تمحض الضرر في الأولى على السيد ، وتمحض الضرر في الثانية على أم الولد ، وذلك لا يكون إلا بتعين الفداء في ذمة السيد . وأما دفع الأمة خارجا فهو كما أنه ضرر على السيد من حيث خروج المال عن ملكه ، كذلك ضرر على أم الولد من حيث انقطاع تشبثها بالحرية وصيرورتها رقا خالصا ، ويؤيده أن الخسارة المالية - من حيث نفس أم الولد - غير ملحوظة ، وإلا فجنايتها في حقوق الله - المنصوص في كونها في بدنها - أيضا خسارة في مال السيد ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 43 ، من أبواب القصاص في النفس ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة باب 8 من أبواب التدبير ح 2 وفيه ( وما جنى هو والمكاتب وأم الولد . . . ) .