يوجب عود الحق .
والتحقيق : أن الممنوع في أم الولد إن كان مطلق النقل والانتقال فجواز الاسترقاق أو
الحكم بكونه رقا للمجني عليه مناف له ، وإن لم يجز للمجني عليه بيعه ، وإن كان
الممنوع نقل المالك لها مطلقا ، فالاسترقاق ليس نقلا لها ، حتى يكون جوازه منافيا
لعدم جواز نقل المالك ، فإن مالكية المسترق لها بنفس الاسترقاق ، فليس نقلها عن
ملك المولى نقل المالك نعم بعد الاسترقاق لا يجوز له نقلها إلى غيره ، وإن كان
الممنوع نقل المالك المستولد لها ، فكما أن جواز الاسترقاق لا ينافيه وكذا الاسترقاق
فكذا جواز البيع من المسترق لها .
وعليه فنفس جواز الاسترقاق على الوجه الأول يوجب زوال حق الاستيلاد
المنتزع من عدم جواز مطلق النقل والانتقال .
وعلى الثاني لا يوجب نفس الاسترقاق في الجملة زوال الحق ، بل يوجبه إذا كان
الجائز هو الاسترقاق المطلق ، فإن جعله رقا مطلقا لنفسه مناف لكونه رقا غير طلق ،
فالعفو حينئذ ابقاء للحق عليه لا إعادة له .
وعلى الثالث فنفس مقتضي المنع قاصر عن كون الاسترقاق أو النقل بعد
الاسترقاق منافيا لحق الاستيلاد ، فالاسترقاق يوجب تبدل الموضوع لا إزالة الحق
عن موضوعه ، وليس العفو - حينئذ - ابقاء لحق الاستيلاد ، بل ابقاء لموضوعه على
حاله وسيجئ ( 1 ) إن شاء الله تعالى ما هو الصحيح من الشقوق الثلاثة ، هذا كله في
عدم المقتضي للملك الطلق .
وأما الجواب : عن وجود المقتضي : لكونه غير طلق ، فهو أن المنع عن نقل أم الولد ثابت
في موارد ثلاثة ، كل منها بملاك خاص :
أحدها : نقل المالك المستولد لها بملاك الاستيلاد المصحح لانتزاع حق الاستيلاد ،
فلا يجوز له ولا لغيره عنه ولو في أمر يرجع إليه من أداء ديونه ونحوه .
ثانيها : نقل ولدها الوارث لها ، فإن بيعها ومطلق نقلها يتوقف على استمرار الملك
هامش
( 1 ) في نفس هذه التعليقة عند قوله ( ومنه تبين . . . ) .