ما كان للغير ، لا من حيث إن الملك الطلق وغيره مرتبتان من الملك متفاوتتان بالقوة
والضعف ، لما مر ( 1 ) من أنه ليس للملك الاعتباري شدة وضعف ، بل من حيث إن
ملك المولى ملك متعلق لحق الغير ينتقل إليه ، كانتقال العين المرهونة إلى الوارث ،
فإن الوارث يملكها على ما هي عليه من حق الرهانة .
وأما الثاني : فلأن دليل المنع عن بيع أم الولد يعم ما إذا كانت عند مولاها أو عند
غيره ولا يختص المنع بالمولى ، ولذا اعترض السائل بقوله ( لم باع أمير المؤمنين ( عليه السلام )
أمهات الأولاد ) فيعلم منه أن أم الولد لا تباع ، سواء كان بائعها مولاها أم غيره ،
فيكون مقتضيا لملك غير طلق .
ومما ذكرنا تعرف أن ما أفاده صاحب الجواهر ( رضي الله عنه ) غير منوط بترتب الحكم على
الانتقال بعنوانه ، ليرد عليه ما أفاده المصنف ( رضي الله عنه ) من ترتبه على الاسترقاق ، بل الأمر يتم مع ترتبه على الاسترقاق بعنوانه كما ( 2 ) مر .
والجواب أما عن عدم المقتضي : فبأن مطلق الاسترقاق وإن كان له حصتان ، استرقاق
مطلق ، واسترقاق مقيد ، كمطلق الماء المنقسم إلى المطلق والمضاف ، ومطلق البيع
المنقسم إلى البيع المطلق والمشروط بشئ ، إلا أن الظاهر من الكل عند الاطلاق
والتجرد عن القرنية هو الفرد المطلق من الرقية المطلقة والماء المطلق والبيع المطلق ،
وجواز الاسترقاق المطلق يلازم سقوط حق الاستيلاد ، لا أن الاسترقاق مبطل لحق
الاستيلاد فلا ينتقل إليه إلا الملك الذي ليس متعلقا لحق الاستيلاد ، بل لو كان
الاسترقاق مبطلا للحق لم يكن فيه محذور ، فالجواز المتعلق بالاسترقاق المطلق
معناه الرخصة في إزالة الملك وابطال الحق ، فإن الاسترقاق المطلق جعله رقا مطلقا
لنفسه .
ومنه يتبين وجه للفرع المتقدم ، من أن العفو يوجب إعادة الملك ، فإنه وإن لم
يوجب جواز القصاص والاسترقاق زوال الملك لكنه يوجب زوال الحق ، والعفو
هامش
( 1 ) ح 1 ، رسالة الحق والحكم .
( 2 ) التعليقة السابقة .