المورد الرابع : إذا جنت على غير مولاها
- قوله ( قدس سره ) : ( أما بعد موته فلا اشكال في حكمها . . . الخ ) ( 1 ) .
وتوهم : أن الولد بعد موت أبيه إذا كان نطفة أو علقة أو مضغة فهو غير قابل
للمالكية ، فلا تنعتق عليه ، حيث إنه أثر ملكه لها ، ومعه فلا يجوز بيعها لاطلاق " لا
تباع أم الولد " ، فهي على حالها من التشبث بالحرية دون الحرية الخالصة والرقية
الخالصة .
مندفع : بأن الحمل إذا سقط حيا يرث من الأول ، فإن كان الحمل واقعا يسقط حيا
فهو المالك إرثا لها ، وهي منعتقة عليه واقعا ، وإن كان يسقط ميتا كان الوارث غيره
ممن لا تنعتق عليه ، فهي رق خالص واقعا ، وعدم جواز بيعها ظاهرا - لعدم احراز
الواقع - لا ينافي جواز بيعها واقعا تارة وعدمه أخرى .
نعم كونها مملوكة للولد واقعا من حيث موت المولى بنحو الكشف الحقيقي
يتوقف على معقولية مالكية النطفة والعلقة والمضغة ، وإلا فسقوطه حيا لا يجعل غير
المعقول معقولا ، فلا بد من الالتزام بالكشف الحكمي - بمعنى أنها بحكم الملك في
آثاره الشرعية - فلا يترتب عليها أحكام الرق الخالص ، ومنها آثار الجناية العمدية
والخطئية شرعا ، لا أنها منعتقة عليه ، لأنه من آثار الملك شرعا ، فإن زوال الملك من
حين الموت يستدعي عقلا ثبوت الملك لمن ينعتق عليه حقيقة ، وحيث لا ملك
للنطفة مثلا حقيقة ، فلا معنى لانفكاك ملكه عنها ، بل الأمر كذلك حتى بناء على أن
انعتاق العمودين على الولد لا يتوقف على ملكه لهما ، بل أثر الإرث أو البيع انقطاع
إضافة الملك عن الميت أو البائع ، وحيث إن الولد لا يملك أبويه ، فلذا يكون
الموروث أو المبيع حرا غير مملوك ، وهو معنى زوال الرقية والانعتاق ، وذلك لأن
عدم ملك الولد لأحد عموديه بالإرث أو بالاشتراء من باب العدم المقابل للملكة ( 2 ) ،
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 179 سطر 16 .
( 2 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( الملكية ) .