تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
فالشارع جعل لها حق فكاك رقبتها عن الوارث بالسعي في أداء قيمة نصيبه إليه لتنعتق ببذل قيمتها ، بخلاف ما نحن فيه ، فإنه ملك الولد وتنعتق عليه بموجب ، وليس ملكا للديان حتى يجب عليها فك رقبتها بالسعي في أداء قيمتها إليهم . وأما تعلق حق الديان بمنافع أم الولد : فبملاحظة أن المنافع مملوكة للميت ، فهي كالعين متروكة منه ، والعين لمكان الانعتاق وعدم جواز بيعها في الدين ليست متعلقا لحق الغرماء ، بخلاف المنافع فإنه لا مانع من تعين حقهم في هذا المتروك ، وليست المنافع كذمة الولد وذمة أمه ، لعدم كونهما من المتروكات . وفيه : إن قلنا بأن التركة تنتقل إلى الديان صح ما ذكر ، فإن العين غير قابلة للانتقال إليهم دون المنافع ، فالعين مملوكة للولد والمنافع للديان في عرض واحد ، وأما إن قلنا بانتقال التركة أيا ما كان إلى الوارث دون الديان فلا بد من اعتبار حق للديان في ملك الوارث ، وحيث إن المنافع مملوكة بتبع ملك العين بالإرث ، فإذا انعتق المملوك زال ملك المنافع أيضا بالتبع إذا لم تكن مملوكة للغير قبل زوال ملك العين ، وحيث إن فرض اعتبار الحق في ملك الوارث ، ولا ملك له لزواله بالانعتاق أصلا وفرعا ، فلا معنى لبقاء حق الديان في المنافع المملوكة للولد ، حيث لا منفعة مملوكة له بعد الانعتاق . نعم إذا قيل بأن المنافع مملوكة للمورث استقلالا صح تعلق حق الديان بها ، فلا يجوز التصرف فيها إلا بعد أداء الدين ، لكنه ممنوع إلا فيما إذا كانت المنافع مملوكة بسبب مستقل ، كما إذا ملك المنفعة بإجارة أو صلح وتركها بعد موته ، وأما المنافع التي هي للعين الملوكة فهي مملوكة بتبع ملك العين ، لا أن الميت ترك عينا ومنفعة ليصح التوهم المزبور ، ولذا لا شبهة في أن منافع أم الولد لا تبقى على ملك الوارث لانعتاقها عليه ، مع أن مورد الانعتاق هو العين ، فتدبر . ومن جميع ما ذكرنا تبين أنه لا موجب لتعلق حق الغرماء بذمة الولد ولا بذمة أمه ولا بمنافعها ، فلا موجب لبقائه ، فيكون من حيث عدم محل له باقيا في ذمة الولد كما إذا مات ولم يخلف شيئا أصلا .
حاشية المكاسب — صفحة 212 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي