والأول مناف لأدلة الإرث المقتضية لقيام الوارث مقام المورث ، فكما أن المتروك
كان ملكا له بلا بدل فكذا للورثة ، فاعتبار الملك ببدل لا بد من أن يكون باعتبار آخر
غير الميراث ، نعم اعتبار ملك المتروك ببدل للمورث معقول غير مناف للانتقال
الإرثي ، لكنه غير مجد هنا ولا يقتضيه أدلة الإرث وإن كان لا ينافيها .
والثاني مناف لأصل اعتبار الحق ، فإن نفس اعتبار الحق في العين حتى يكون
اتلاف مورد الحق اتلافا للحق الموجب للبدل يقتضي المنع من التصرف في العين ،
فاعتبار الحق الموجب لعدم التصرف فيها إلا بعد أداء الدين مع الحكم بانعتاقها لا
يجتمعان ، كما أن اعتبار حق الديان في غير أم الولد كذلك ، فإنه يوجب المنع من
التصرف ، فإنه أثر الحق ، وبلحاظه يعتبر الحق في العين ، مضافا إلى أن العين لم تنتقل
إلى الورثة متعلقا لحق الديان ، حتى يكون اتلافها اتلافا للحق ، بل اعتبر الحق ابتداء
في المتروك ، بل المفروض اعتبار القيمة في ذمة الولد ، والكل بلا موجب .
نعم لو انتقلت العين إلى الديان في الدين المستوعب وحكم بانعتاقها على
الوارث كان معناه تلف ملك شخص على شخص ، ومقتضى كونه عليه ثبوت بدله
عليه ، بخلاف ما إذا انتقلت إلى الوارث فإن انعتاقها عليه باعتبار كون انعتاقها بنفسه
ضررا وخسارة عليه .
وأما تعلقه بذمة أم الولد : فيجب عليها الاستسعاء في فك رقبتها من حق الديان لتنعتق
على مالكها ، فإن كان لأجل حق للغرماء في عينها ليكون حقهم على الميت متعينا
في تركته فهو صحيح ، إلا أن انعتاقها مع اعتبار الحق في العين بلا وجه ، وانعتاقها
على الولد لو أوجب خسارة فهي على الولد ، وإن كان لأجل كون انعتاقها ببدل فإنما
تصح اعتبار البدل في ذمة أم الولد ، إن كان انعتاقها على نفسها مع أنها على ولدها
المالك لها ، وإن كان لأجل اعتبار الحق ابتداء في ذمتها فهو بلا سبب ينطبق على
القواعد ، إذ ليست ذمتها من التركة لينتقل الحق من ذمة الميت إلى ذمة أم الولد .
ولا يقاس الاستسعاء هنا بالاستسعاء في نصيب غير الولد ، بتوهم أنه لا فرق بين
حق الوارث وحق الديان ، فإن نصيب الوارث مملوك له ، ولا موجب لانعتاقه عليه ،
حاشية المكاسب — صفحة 211
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢١١