تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
والأول مناف لأدلة الإرث المقتضية لقيام الوارث مقام المورث ، فكما أن المتروك كان ملكا له بلا بدل فكذا للورثة ، فاعتبار الملك ببدل لا بد من أن يكون باعتبار آخر غير الميراث ، نعم اعتبار ملك المتروك ببدل للمورث معقول غير مناف للانتقال الإرثي ، لكنه غير مجد هنا ولا يقتضيه أدلة الإرث وإن كان لا ينافيها . والثاني مناف لأصل اعتبار الحق ، فإن نفس اعتبار الحق في العين حتى يكون اتلاف مورد الحق اتلافا للحق الموجب للبدل يقتضي المنع من التصرف في العين ، فاعتبار الحق الموجب لعدم التصرف فيها إلا بعد أداء الدين مع الحكم بانعتاقها لا يجتمعان ، كما أن اعتبار حق الديان في غير أم الولد كذلك ، فإنه يوجب المنع من التصرف ، فإنه أثر الحق ، وبلحاظه يعتبر الحق في العين ، مضافا إلى أن العين لم تنتقل إلى الورثة متعلقا لحق الديان ، حتى يكون اتلافها اتلافا للحق ، بل اعتبر الحق ابتداء في المتروك ، بل المفروض اعتبار القيمة في ذمة الولد ، والكل بلا موجب . نعم لو انتقلت العين إلى الديان في الدين المستوعب وحكم بانعتاقها على الوارث كان معناه تلف ملك شخص على شخص ، ومقتضى كونه عليه ثبوت بدله عليه ، بخلاف ما إذا انتقلت إلى الوارث فإن انعتاقها عليه باعتبار كون انعتاقها بنفسه ضررا وخسارة عليه . وأما تعلقه بذمة أم الولد : فيجب عليها الاستسعاء في فك رقبتها من حق الديان لتنعتق على مالكها ، فإن كان لأجل حق للغرماء في عينها ليكون حقهم على الميت متعينا في تركته فهو صحيح ، إلا أن انعتاقها مع اعتبار الحق في العين بلا وجه ، وانعتاقها على الولد لو أوجب خسارة فهي على الولد ، وإن كان لأجل كون انعتاقها ببدل فإنما تصح اعتبار البدل في ذمة أم الولد ، إن كان انعتاقها على نفسها مع أنها على ولدها المالك لها ، وإن كان لأجل اعتبار الحق ابتداء في ذمتها فهو بلا سبب ينطبق على القواعد ، إذ ليست ذمتها من التركة لينتقل الحق من ذمة الميت إلى ذمة أم الولد . ولا يقاس الاستسعاء هنا بالاستسعاء في نصيب غير الولد ، بتوهم أنه لا فرق بين حق الوارث وحق الديان ، فإن نصيب الوارث مملوك له ، ولا موجب لانعتاقه عليه ،