بيعها ممن تنعتق عليه ، إلا أن وجود من تنعتق عليه حيث إنه نادر فالاطلاق وارد
مورد الغالب ، فتبقى هذه الصورة مشكوكة ، فلا يقين بنفوذ بيعها ممن تنعتق عليه ،
وأما الجمع بين الحقين فيمكن أن يقال إن مقتضى رعاية حق الاستيلاد أن لا تباع ، لا
أن مقتضاه عتقها بأي وجه اتفق ولو بالبيع .
نعم هنا مسألة أخرى ذكروها في المستثنيات ، وهي أن بيعها ممن تنعتق عليه
جائز في نفسه ولولا في ثمن رقبتها ، وقد تعرض لها المصنف العلامة ( قدس سره ) في
المستثنيات .
وأما ما ذكر في عنوان بيع أم الولد أن الممنوع كل تصرف ناقل غير متعقب بالعتق
- فهو وإن كان يوهم أن جوازه مفروغ عنه ، مع أنه محل الخلاف - إلا أن نظره ( قدس سره ) إلى
أن التصرف الناقل الغير المتعقب بالعتق لا خلاف في منعه ، فلا ينافي أن يكون غيره
محل الخلاف .
وبالجملة : البيع ممن تنعتق عليه محل الكلام ، وإن كان جوازه مذهب جملة من
الأعلام ، واستدل عليه في المقابيس ( 1 ) تارة - بعد الفراغ عن كون البائع مالكا ،
والجارية قابلة في ذاتها للتملك ، والمشتري أيضا كذلك - أن المنع عن بيعها لأن
تبقى وتنعتق من نصيب ولدها ، وربما يحول هناك حائل من موت الولد قبل السيد أو
ممنوعية ولدها عن الإرث ، لقتل أو كفر أو حدوث دين مستوعب إلى غير ذلك ،
بخلاف بيعها ممن تنعتق عليه فإنه موصل إلى تلك الغاية بوجه أوفى ، فلا وجه
للمنع .
وفيه : أن ما ذكر في وجه المنع حكمة لا علة ، حتى يصح ما أفيد .
وأخرى بأن العتق إن كان بعد البيع والملك بعدية زمانية توجه المنع ، وأما إن كان
مع الملك فيكون في الحقيقة اعتاقا بصورة البيع فلا وجه للمنع .
وفيه : من الاختلال ما لا يخفى فيه ، إذ يستحيل أن يكون زوال الملك مع الملك ،
فمن يعتقد أن البيع مقتضاه التمليك لا بد من أن يقول بأن العتق - الذي هو زوال
هامش
( 1 ) مقابس الأنوار 178 ، سطر 31 .