تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
بخلاف الوارث فإنه لا يجب عليه إلا من مال الميت ، فلا فرق في عدم الوجوب بين مال نفسه المملوك أو المباح له ، والجمع بين المالك والوارث في العنوان يقتضي فرض الهبة . وإن كان التبرع بعنوان الهبة : فالكلام تارة في وجود المقتضي لوجوب القبول ، وأخرى في وجود المانع عنه ، أما المقتضي فتارة ما يعم المقام وغيره ، وأخرى ما يختص بالمقام . أما الأول : فهو أن وجوب أداء الدين مطلق فيجب تحصيل مقدمته ولو بالاكتساب بما يوافق شأنه ، ولا أخف مؤنة من القبول ، ولا ينافيه قوله تعالى * ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) * ( 1 ) لأن وجوب الأنظار إلى حصول اليسار لا ينافي وجوب تحصيل اليسار ، بل لو فرض أن وجوب أداء الدين مشروط فهو غير مشروط بوجود المال ، بل باليسار وعدم الاعسار تارة ، وبالوجدان أخرى ، وبكونه من أهل المقدرة وكونه ممن يقدر على أداء الحق ثالثة ، وهو أوسع العناوين ، ومن يتمكن من أداء دينه بمجرد العنوان كان من أوضح مصاديق القادر على أداء الحق ، ولأجله ذهب جماعة من المحققين ( 2 ) إلى وجوب التكسب لقضاء الدين بما يناسب حال المديون وبقية الكلام في محله . وأما الثاني : فهو ما أشرنا إليه في أول العنوان وهو الجمع بين الحقين ، فإن حق الدائن مزاحم لحق الاستيلاد ، وترتفع المزاحمة بالقبول الذي يتمكن به من أداء الدين وإبقاء أم الولد ، إلا أن مجرد كون شئ رافعا للمزاحمة ليس بوجه - لا عقلا ولا شرعا - مقتضيا لوجوب القبول ، نعم إن كان هناك شئ له مقتض الثبوت ( 3 ) في حد نفسه لم يكن بلحاظه الحقان متزاحمين فيجب رعايتهما ، لا أن مجرد رافعية شئ
هامش
( 1 ) البقرة : الآية : 280 . ( 2 ) نسب هذا القول صاحب الحدائق لابن حمزة والعلامة في المختلف والشهيد في الدروس ، راجع الحدائق 20 : 199 . ( 3 ) هكذا في الأصل ويمكن أن تكون ( مقتض للثبوت ) .