نعم إذا قلنا بالاطلاق لا يجب القبول ولو بناء على وجوب التكسب مقدمة لأداء
الدين ، لأن المقدمة حاصلة وهو التمكن من أداء الدين بالبيع ، فلا يجب القبول ، فإن
أم الولد مال مملوك يجوز أداء الدين به ، فلا يجب تحصيل مال آخر لأداء الدين ، هذا
كله في وجود المقتضي لوجوب القبول .
وأما الكلام في المانع : فليس المانع إلا توهم أن في القبول منة لا يجب تحملها ،
ويندفع بأنه ليس قبول الهبة لكل أحد من كل أحد مهانة ونقصا ، وليس كل نقص
ومهانة حراما حتى يقدم على وجوب أداء حق الناس ، وليس كل تكليف في رفعة
منة مرفوعا ، بل المرفوع بدليل سيق مساق الامتنان لا بد أن يكون فيه المنة هذا .
ومن جميع ما بينا تبين أن جواز البيع لا يلازم عدم وجوب القبول ، كما في صورة
البذل باستظهار عدم المال الذي يؤدى به الدين لا عدم مال مملوك ، ووجوب القبول
في نفسه لا يلازم عدم جواز البيع ، إذ يمكن القول بوجوب التكسب لأداء الدين ، إلا
أن بيع أم الولد منوط بعدم وجود مال مملوك الرقبة أو مملوك التصرف ، لا بعدم
التمكن من تحصيله ، نعم عدم جواز البيع هنا يلازم وجوب القبول للوجه المتقدم ،
فتدبره جيدا .
- قوله ( قدس سره ) : ( وكذا لو رضي البائع باستسعائها . . . الخ ) ( 1 ) .
فإنه كالفرع المتقدم من حيث الاطلاق ، ومن حيث الجمع بين الحقين ، نعم بينهما
فرق بناء على أن الجواز منوط بالمطالبة لا بجوازها ، فإن المطالبة فيما تقدم فعلية ،
فيتكلم في اطلاق الدليل ، وهنا لمكان رضا البائع بالتأخير لا مطالبة بالفعل فلا
مقتضي للجواز ، حتى يتكلم في الاطلاق وفي المزاحمة .
- قوله ( قدس سره ) : ( ولو دار الأمر بين بيعها ممن ينعتق عليه . . . الخ ) ( 2 ) .
من حيث الاطلاق فيجوز بيعها من غيره ، ومن حيث الجمع بين الحقين فيتعين
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ، ص 177 ، سطر 30 .
( 2 ) كتاب المكاسب ، ص 177 ، سطر 30 .