تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
للمزاحمة مقتضية للوجوب ، مع أن التزاحم ربما يتصور بين نفس الحقين لتمامية مقتضيهما ثبوتا وإثباتا فيتزاحمان ، ولا يمكن رعايتهما معا فيتخير بين أعمال كل واحد عند تساويهما ، ويقدم الأهم منهما عند التفاضل . وربما يتصور بين مقتضي كل واحد ثبوتا ، وهي المصلحة الموجبة لاعتبارهما فيوجب التخيير للمعتبر ، أو اعتبار أحدهما بالخصوص ، ولا معنى هنا للشق الأول ، فإن حق مطالبة الدائن ينتزع من جواز مطالبته المساوق لجواز البيع ، وحق الاستيلاد ينتزع من حرمة البيع حتى في صورة عدم أداء ثمنها ، فإن قلنا باطلاق دليل الجواز من حيث التمكن من الأداء بالقبول فليس حق الاستيلاد فعليا ، بل حق المطالبة فقط ، وإن قلنا بعدم الاطلاق لمثل صورة التمكن ، فحق الاستيلاد فعلي ينتزع من حرمة البيع في هذه الصورة ، كما ينتزع من الحرمة فيما إذا كان الدين غير ثمنها وليس هناك حق المطالبة ، إذ لا يجوز مطالبة الأداء بما لا يجوز بيعه . نعم التزاحم في المقتضيين ثبوتا معقول ، وهو موقوف على أن تكون المصلحة موجودة في تمام الأحوال في الطرفين وهو غير معلوم ، حيث لا طريق إليه إلا الاطلاق في مقام الاثبات من الطرفين وقد عرفت حاله ، نعم لا ريب هنا في فعلية حق المطالبة إذا كان الدين ثمن الجارية ، فإنه إما يجوز بيعها في هذه الصورة فله حق المطالبة ، وإما يجب القبول فله حق المطالبة ، بخلاف حق الاستيلاد فإنه اقتضائي ولا مزاحمة بين الفعلي والاقتضائي ، فتدبر . ثم إنه إذا قلنا بأن دليل الجواز لا اطلاق له لصورة التمكن من تحصيل المال بالقبول فهو بنفسه لا يقتضي وجوب القبول ، لأن حرمة البيع يجامع عدم وجوب أداء الدين كما في سائر الديون بالإضافة إلى أم الولد ، إلا أن حرمة البيع هنا يلازم وجوب القبول ، فإنه لو وجب أداء الدين ولو ببيع أم الولد مع عدم التمكن لوجب مع التمكن ، وحيث لا اطلاق لدليل الجواز ، ووجب ( 1 ) أداء الدين وجب تحصيل المال بالقبول .
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل .
حاشية المكاسب — صفحة 194 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي