التعارض تقتضي جواز البيع بمجرد جواز المطالبة .
- قوله ( قدس سره ) : ( ففي وجوب القبول نظر . . . الخ ) ( 1 ) .
لعل نظره ( قدس سره ) كما في قبول الورثة للشراء في الفرع الآتي إلى اطلاق النص من حيث
تحصيل مال بالقبول وغيره ، وإلى الجمع بين الحقين .
وتفصيل القول في المسألة : أن التبرع تارة بعنوان البذل ، وأخرى بعنوان الهبة .
فإن كان بعنوان البذل : فمجرد البذل والإباحة محقق لسلطنة المالك على أداء دينه
بالمال المبذول ، فإن أداء الدين ليس كالبيع والعتق ليتوقف على الملك الذي لا
يتحقق إلا بالهبة ، ولذا لا شبهة في أداء الدين بتسليم المتبرع إلى الدائن ، وعليه فلا
حاجة إلى القبول ليتكلم في وجوبه .
نعم دعوى : جواز بيع أم الولد حتى مع التمكن من أداء دينه بمال يملك التصرف
فيه شرعا ولم يملك رقبة المال غير بعيدة ، بتقريب : أن الجواز مرتب على عدم المال
الظاهر من نسبة المال إليه إضافة الملكية لا السلطنة على التصرف ، خصوصا
بملاحظة أن مورد الرواية صورة موت المالك وأنه لم يدع مالا ، ومتروك الميت ما له
إضافة الملكية به ، وإلا فالإباحة المالكية تزول بموت المباح له ، والإباحة للوارث
ليست مصححة لترك المال ولو بصفة الإباحة ، فإذا كان مورد الرواية هو المال
المملوك ، فالغاء خصوصية الموت لا يقتضي إلا كون الحي كالميت في أنه إذا لم
يكن له مال مملوك يجوز له بيع أم الولد .
إلا أن يقال : إن الظاهر من قوله ( مال يؤدي عنه الدين ) كونه مما يؤدى به الدين ،
غاية الأمر أن هذا العنوان له مصداقان في الحي ومصداق واحد في الميت ،
فالاعتبار بخصوصية كونه مما يؤدى به الدين لا بإضافة الملكية .
ثم لا يخفى أن ما ذكرناه في كفاية البذل لوجوب أداء الدين إنما هو بالنسبة إلى
المالك دون الوارث ، لأن المالك مكلف بأداء دينه بكل ما يمكن شرعا أداء دينه به ،
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ، ص 177 ، سطر 30 .