وهو الحد كما في سائر الأسئلة ، فإنه لا حاجة معه إلى التقييد بالحبل والحمل ، فإن
الحرمة مترتبة على مجرد الوطي ، وكذا الحد مع العلم ، بل السؤال عن بطلان الكتابة
وعدمه ، بتوهم الحمل الموجب لصيرورة الأمة أم ولد فيترتب عليه الانعتاق ، فلا
يبقى مجال لتأثير الكتابة في انعتاقها بأداء مال الكتابة ، فأجاب ( عليه السلام ) بأنها تسعى في
رقبتها وأن الكتابة على حالها ، لأنها سبب سابق لم يتعقب بسبب للانعتاق فعلا حتى
لا يبقى مجال للسعي ، وأن الحمل إنما يوجب الانعتاق بعد العجز المبطل للكتابة ،
مضافا إلى أن أثر الكتابة انعتاقها بأداء مال الكتابة ، وأثر الحمل انعتاقها من نصيب
ولدها بعد وفاة سيدها ، فليس المورد من موارد اجتماع السببين المتزاحمين .
وعليه فصيرورة الأمة أم ولد بالمعنى الذي هو موضوع الأحكام بعد بطلان
المكاتبة - وإن كان قبله أيضا لا يجوز التصرف فيها بوجه حتى ما يجوز في أم الولد -
إلا أن يتشبث باطلاق قوله ( عليه السلام ) ( فإن عجزت فهي من أمهات الأولاد ) ( 1 ) فإنه يشمل
ما إذا عجزت قبل الولادة ، ولا يرد ما أفاده من ( أن الغالب ولوج الروح ) ، فإن الكلام
هنا في تحقق الموضوع قبل الولادة التي هي مناط صيرورتها أم ولد حقيقة لا شرعا ،
وليس الكلام في كفاية مطلق الحمل حتى يقال بتنزيل الاطلاق على الغالب ، وأما
الكلام في مراتب الحمل فسيأتي ( 2 ) إن شاء الله تعالى .
- قوله ( قدس سره ) : ( ثم الحمل يصدق بالمضغة اتفاقا . . . الخ ) ( 3 ) .
صدق الحمل بها وبغيرها مما لا ريب فيه ، إلا أن الكلام في تعليق الحكم على
الحمل مطلقا ، وما استند إليه في المتن من الروايتين محل اشكال ، أما المكاتبة فلما
عرفت ( 4 ) من أن غاية ما يدل عليه صدق الموضوع قبل الولادة ، وأما بمطلق الحمل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 14 من أبواب المكاتبة ح 2 .
( 2 ) في التعليقتين الآتيتين .
( 3 ) كتاب المكاسب ، ص 176 ، سطر 4 .
( 4 ) في التعليقة السابقة .