والمالك غيره ، فلا وجه لصحة البيع ، فلا محالة يبتني صحة البيع على مسألة من باع
ثم ملك ، وإنما لم يدفع التنافي بذلك - مع أن ذلك قول في المسألة - لتصريحه
بصرف الثمن في مصالح الموقوف عليهم على حسب استحقاقهم .
فيعلم منه أنه غير مبني على مسألة من باع ثم ملك ، إذ لا وجه لصرف ما يستحقه
الواقف في ظرف عود الملك إليه ، وصحة بيعه منه في مصالح الموقوف عليهم ،
فالمنافاة على حالها ، إلا أن يقال إنه يقول بجواز بيع الوقف المنقطع استنادا إلى
مكاتبة ابن مهزيار ( 1 ) المتقدمة ، وهي متضمنة لجواز بيع الواقف للموقوفة وايصال
ثمنها إلى الموقوف عليهم ، ويؤيده نسبة التفصيل بين الوقف المؤبد والمنقطع
إليه ( رضي الله عنه ) ، بعدم جواز بيعه في الأول مطلقا وبجوازه في الثاني مع الاختلاف المؤدي
إلى الفساد ، وليس المستند للجواز مع الاختلاف إلا الرواية المتقدمة فتدبر .
- قوله ( قدس سره ) : ( لأن حقيقته وقف مؤبد . . . الخ ) ( 2 ) .
يمكن أن يقال : إن صيرورة الوقف في سبيل الله تارة بانشاء الواقف وجعله ،
ومقتضاه حبس العين وصرف منافعها في سبيل الله ، وأخرى من حيث إن العين بعد
خروجها عن ملك الواقف وانقضاء أمد ملك الموقوف عليه بانقراضه يكون ملكا لله
تعالى ، فلا بد من صرفه في سبيله تعالى ، لا أنه محبوس لصرف منافعه في سبيله
تعالى ، فيجوز لمن يلي أمر ما يكون له تعالى أن يبيعه ويصرفه في سبيله تعالى .
- قوله ( قدس سره ) : ( فإنما هو بالنسبة إلى البطن الذي لا بطن بعده . . . الخ ) ( 3 ) .
لا يخفى أن البطون متساوية في حكم المنع والجواز ، إذ بناء على عدم الملك لا
يصح البيع من الجميع ، لعدم الملك المنوط به البيع ، وبناء على الملك لا يصح البيع
من الجميع ، لاعتبار بقاء الوقف إلى أن ينقرض ، أو إلى أن تصل النوبة إلى البطن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 6 ، من أبواب الوقوف والصدقات ، ح 5 .
( 2 ) كتاب المكاسب ، ص 175 ، سطر 10 ، وفيه ( لأنه حقيقة وقف . . . ) .
( 3 ) كتاب المكاسب ، ص 175 ، سطر 11 .