المشهور عن مضمونها لزم القول بمفادها ، والظاهر عدم الاعراض ، وإنما ذهب من
ذهب إلى خصوص خراب الوقف لاستفادته بمناسبة الحكم والموضوع ، وتوهم
لزوم التعدي إلى كل فتنة لو لم يقيد بخراب الوقف .
وأما ما جعله المصنف ( قدس سره ) قدرا متيقنا بين المحتملات ، وحكم بأولوية الاقتصار
عليه ، وهو ما إذا أدى الاختلاف إلى خصوص خراب الوقف ، وخصوص تلف نفوس
الموقوف عليهم ، فمبني على تقييد اطلاق تلف الأموال وتلف النفوس ، إما بالاجماع
على عدم العبرة بغيرهما أو بفهم المشهور ، ولا أظن إجماعا صالحا للتقييد ، ولا
شهرة صالحة للكشف عن قرينة موجبة لتعين تلف خصوص مال وخصوص نفس ،
خصوصا بالإضافة إلى تلف النفوس ، فإن الأصحاب ما بين مقتصر على خراب
الوقف ، وما بين معمم لكل فتنة وفساد ينشأ من الاختلاف ، أو مصرح بتلف النفوس
من دون تخصيص بنفوس الموقوف عليهم ، فالتخصيص به خلاف المشهور جدا .
بيع الوقف المنقطع
- قوله ( قدس سره ) : ( فعلى الأول لا يجوز للموقوف عليهم البيع . . . الخ ) ( 1 ) .
الصور المذكورة لبيع الواقف أربع :
إحداها : أن يبيع العين الموقوفة من الأجنبي ، وحيث إن المقتضي لصحة البيع
وهي الملكية موجود فلا بد من مانع عنه شرعا ، وما يكون مانعا إما الجهالة بمقدار
المنفعة التي يستحقها الموقوف عليه ، للجهل بأمد انقضائها بانقراض الموقوف
عليه ، وإما الغرر .
والأول : وإن كان مانعا بعنوانه ، ولكنه على فرض مانعيته فإنما يمنع إذا كان متعلقا
بمورد البيع وهي العين ذاتا وصفة ، وكلتاهما معلومة ، والمنفعة أجنبية عن مورد
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 174 ، سطر 25 .