" شايد " ولفظة " بسا " يقال فيما كان كثيرا كذلك ، فلا محالة يكون مورد الأمارة الظنية .
ثم إن المراد من تلف المال إن كان خصوص خراب الوقف فلا اشكال في عدم
اقتضاء العلة التعدي إلى تلف مال آخر ، وإن كان خراب الوقف في ضمن عموم تلف
المال فلا بد من التعدي ، وعليه يتوجه ما أورده المصنف ( قدس سره ) أخيرا في هذه الصورة .
وأما اقتضاء التعليل لجواز البيع فيما إذا كان بقاء الوقف مؤديا إلى الخراب ولو
لأجل الخلف بين الأرباب ، فمما ينبغي الالتزام به ، لأن المعلول وإن كان يتقيد بعلته ،
فلا يجدي مجرد الاختلاف ، إلا أن العلة لا تتقيد بمعلولها فيجوز التعدي إلى مطلق
الخراب .
نعم إن كان المراد من الاختلاف المؤدي إلى الخراب كونه معرضا لذلك ، وإن لم
يكن في مورد مؤديا إليه فعلا لمانع ، فاللازم كفاية مجرد الخلف بين الأرباب في
الجواز ، وإن لم يكن فعلا مؤديا إلى الخراب ، ولا ينافي تقيد المعلول بعلته ، فإن
المراد كون الاختلاف في حد ذاته كذلك ، وهو كذلك ، والتعليل للإشارة إلى حيثية
مسوغية الاختلاف ، وهي كونه معرضا للتأدية إلى الخراب ، ومن جميع ما ذكرنا تبين
أن المكاتبة لا تنطبق على الصورة المذكورة من بعض الوجوه ، وإن كانت موافقة لها
من بعضها الآخر .
وأما الاستدلال بها ( 1 ) للصورة الثامنة فنقول : إن المكاتبة أوفق بها من غيرها إلا من الجهة
المشتركة بين الجميع في الاشكال ، وأما ما أورده المصنف ( 2 ) العلامة ( قدس سره ) عليه من أن
لازم عموم العلة التعدي إلى ما إذا لزم تلف المال والنفس ولولا لدخل ( 3 ) فيه ، بمعنى
أنه يجب حسم كل فتنة مؤدية إلى تلف المال والنفس ببيع الوقف ، مع أنه لا يقول به
أحد .
فمدفوع : بأن تلك الفتنة إن كانت لازم بقاء الوقف على حاله ولو لم يكن اختلاف
هامش
( 1 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( لها ) .
( 2 ) كتاب المكاسب 173 سطر 18 .
( 3 ) يعني ولو كانت الفتنة ليس الوقف دخيلا فيها .