وبعده أيضا ظاهر من حيث ظهور " الايقاف " و " الوقف " و " حصتك من الأرض "
و " يدعها موقوفة " و " بيع حصتي " فإن الكل ( 1 ) ظاهر في تحقق الوقف وإضافة إلى
الإمام ( عليه السلام ) حقيقة ، وبالجملة فتطبيق المكاتبة على القواعد بظاهرها مشكل إلا
بتكلفات بعيدة .
وأما الكلام في ذيلها والاستدلال بها لكل من الصور الأربع الأخيرة فنقول : أما
الاستدلال بها للصورة السابقة بمعنى كون مجرد الأول إلى خراب الوقف علما أو ظنا
مجوزا فيتوقف على أمور :
منها : استظهار الوقف المؤبد من موردها ، مع أن ظاهرها خصوصا بملاحظة
صدرها هو الوقف المنقطع ، مع أن ظاهر - نسبة الاختلاف إلى من وقف عليه - أن
الموقوف عليه هو الذي يعطي كل منهم حصته حسما لمادة الاختلاف ، وأن
الموقوفة حق لهم خاصة ، لا أن كل حصة بعد انقصاء أهلها لجماعة آخرين .
منها : استظهار كون الاختلاف مؤديا إلى خراب الوقف ، مع أن المذكور تلف
الأموال والنفوس ( 2 ) لا تلف الموقوفة ، فإن الاختلاف والتنازع - حيث يوجب صرف
الأموال في سبيل الغلبة على الخصم وأدائه إلى المقاتلة الموجبة لاتلاف النفوس -
هي العلة ، دون خراب الوقف الذي هو أجنبي عن إضافة تلف النفس إليه .
منها : استظهار كون تلف المال - بمعنى خراب الوقف - هي العلة المسوغة للبيع
بدون انضمام تلف النفس إليه ، فيكون كل منهما علة وهو غير بعيد ، إذ لازم
الاختلاف تارة أحدهما ، وأخرى هما معا ، وكل منهما محذور عند العقلاء ، والعلة أمر
ارتكازي في أذهان العقلاء ينبغي التحذر عنه .
منها : استظهار خصوص التأدية إلى التلف علما أو ظنا ، مع أن قوله ( عليه السلام ) " ربما "
يجامع الاحتمال ، وهو مما لا يقول به المشهور ، واستظهاره أيضا غير بعيد ، لأن كلمة
" ربما " ليست مساوقة للاحتمال ، بل يساوق ما يقال له بالفارسية " بسا " لا ما يساوق
هامش
( 1 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( كل ) .
( 2 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( النقوش ) .