تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
بين الأرباب فلا مانع من القول به ، كالخراب الناشئ من بقاء الوقف دون الخلف بين الأرباب ، وأما إذا لم يكن لازم بقاء الوقف فهي أجنبية عن الوقف ، فإن ظاهر التعليل أن كون الوقف صدقة جارية يتقرب بها إليه تعالى ، مع كونها مؤدية إلى تلف المال والنفس غير متلائمين ، دون ما إذا لم يكن تلف المال والنفس مستندا إلى الوقف ليمنع عن بقائه . وبالجملة : تلف المال والنفس إن كان محذور بقاء الوقف فهو يمنع عن بقائه ، إلا أن تلف المال والنفس مسوغ لبيع الوقف ، بل حسم الفتنة لازم بما يمكن به حسمها من دون ارتباط له بالوقف حتى يختص رفعه ببيع الوقف . وأما الاستدلال للصورة التاسعة : فمبني على استفادة المثال من تلف النفس والمال ، فالغرض إن كون الوقف صدقة لله تعالى غير ملائم مع استلزامها لضرر عظيم من تلف المال أو النفس أو هتك العرض ونحوه ، بل ربما يكون ضرر العرض أعظم من الضرر المالي ، فحال هذه الصورة - بعد الاستفادة المذكورة - حال الصورة المتقدمة اشكالا وجوابا . وأما الاستدلال بها للصورة العاشرة : فمبني على إلغاء تلف المال عن القيدية ، نظرا إلى وروده مورد الغالب ، لاستلزام تلف النفس لتلف المال ، فإنه لا ملازمة بينهما كما توهم ، بل لأن الاختلاف المؤدي إلى تلف النفس يؤدي إلى تلف المال غالبا ، فيوهم ورود تلف المال مورد الغالب . لكنه خلاف الظاهر ، لأن الأصل في القيد الاحترازية وإفادة الخصوصية ، خصوصا في مقام التعليل سيما التعليل بالمحذور العقلائي ، فإن تلف المال كتلف النفس محذور عقلائي ، وإن كان الثاني أعظم ، وأما ما أورده عليه المصنف ( قدس سره ) من التعدي إلى كل فتنة يستباح بها الأنفس - ولولا من ناحية اختلاف أرباب الوقف - فقد مر ( 1 ) الجواب عنه . ومن جميع ما ذكرنا تبين موافقة المكاتبة للصورة الثامنة ، فلو لم يكن إعراض من
هامش
( 1 ) نفس التعليقة - عند قوله ( وأما الاستدلال بها للصورة الثامنة . . . ) .