بين الأرباب فلا مانع من القول به ، كالخراب الناشئ من بقاء الوقف دون الخلف بين
الأرباب ، وأما إذا لم يكن لازم بقاء الوقف فهي أجنبية عن الوقف ، فإن ظاهر التعليل
أن كون الوقف صدقة جارية يتقرب بها إليه تعالى ، مع كونها مؤدية إلى تلف المال
والنفس غير متلائمين ، دون ما إذا لم يكن تلف المال والنفس مستندا إلى الوقف
ليمنع عن بقائه .
وبالجملة : تلف المال والنفس إن كان محذور بقاء الوقف فهو يمنع عن بقائه ، إلا أن
تلف المال والنفس مسوغ لبيع الوقف ، بل حسم الفتنة لازم بما يمكن به حسمها من
دون ارتباط له بالوقف حتى يختص رفعه ببيع الوقف .
وأما الاستدلال للصورة التاسعة : فمبني على استفادة المثال من تلف النفس والمال ،
فالغرض إن كون الوقف صدقة لله تعالى غير ملائم مع استلزامها لضرر عظيم من تلف
المال أو النفس أو هتك العرض ونحوه ، بل ربما يكون ضرر العرض أعظم من الضرر
المالي ، فحال هذه الصورة - بعد الاستفادة المذكورة - حال الصورة المتقدمة اشكالا
وجوابا .
وأما الاستدلال بها للصورة العاشرة : فمبني على إلغاء تلف المال عن القيدية ، نظرا إلى
وروده مورد الغالب ، لاستلزام تلف النفس لتلف المال ، فإنه لا ملازمة بينهما كما
توهم ، بل لأن الاختلاف المؤدي إلى تلف النفس يؤدي إلى تلف المال غالبا ، فيوهم
ورود تلف المال مورد الغالب .
لكنه خلاف الظاهر ، لأن الأصل في القيد الاحترازية وإفادة الخصوصية ،
خصوصا في مقام التعليل سيما التعليل بالمحذور العقلائي ، فإن تلف المال كتلف
النفس محذور عقلائي ، وإن كان الثاني أعظم ، وأما ما أورده عليه المصنف ( قدس سره ) من
التعدي إلى كل فتنة يستباح بها الأنفس - ولولا من ناحية اختلاف أرباب الوقف - فقد
مر ( 1 ) الجواب عنه .
ومن جميع ما ذكرنا تبين موافقة المكاتبة للصورة الثامنة ، فلو لم يكن إعراض من
هامش
( 1 ) نفس التعليقة - عند قوله ( وأما الاستدلال بها للصورة الثامنة . . . ) .