الكلام تارة في صدرها ، وأخرى في ذيلها المعدود مكاتبة أخرى .
أما الكلام في صدرها : فالاشكال فيه من جهات :
منها : أن ظاهرها الوقف المنقطع ، وليس من باب الحكاية المسوقة لحكم آخر ، بل
في مقام الاستيذان من شخص الإمام ( عليه السلام ) بما هو مالك ، فلو كان له مالك آخر طوليا
للزم الاستفصال ، إذ الأمر بعد البيع وإيصال البدل إليه ( عليه السلام ) موكول إليه لا إلى غيره ،
فلا بد من الاستفصال عن المالك بعده ( عليه السلام ) ليعلم تكليفه بالإضافة إليه ، مع أنه عامل
معه معاملة الملك المختص به ( عليه السلام ) .
منها : أن ظاهرها تحقق الوقفية قبل مراجعة الإمام ( عليه السلام ) واطلاعه ( عليه السلام ) عليه ، مع أن
الوقفية تتوقف على قبوله ( عليه السلام ) - لكونه وقفا خاصا - وعلى قبضه ( عليه السلام ) ، فلا بد من التكلف
بدعوى كون الوقف إما إيقاعا لا يتوقف على القبول ، أو يكون الوقف بعنوان
الفضولية ، فإن القربة المنافية للفضولية إنما هي بالإضافة إلى الواقف لا إلى القابل ،
فيكون أمره ( عليه السلام ) بالبيع إجازة منه للوقف والقبض ، بل بالإضافة إلى القبض إذا لم يكن
قابلا للفضولية توكيلا منه ( عليه السلام ) له ، إذ التوكيل في البيع والتصرف توكيل في ما يترتب
عليه البيع .
منها : أن ظاهرها جواز البيع لا لعروض عارض مسوغ ، فلا بد من التكلف بحمله
على وجود حاجة شديدة له ( عليه السلام ) لعدم احتمال مسوغ آخر من خراب أو شرط أو
غيرهما ، إلا أن يحمل على أن حصته ( عليه السلام ) حيث كانت مشاعا مع سائر الحصص التي
فرض الخلف بين أربابها ، فالمفروض جواز البيع والقسمة هناك .
ومنها : أنه لو فرض كون الوقف منقطعا ، وقلنا بجواز بيعه لا لعارض ، إلا أنه بعد
انقراض الموقوف عليه ، والمفروض أمره ( عليه السلام ) بالبيع قبله .
ولأجل هذا كله قد احتمل المقدس المجلسي ( قدس سره ) ( 1 ) أن المراد ايقاف العين لا
وقفها ، فسأل عن ايصال ما جعله بحسب اختياره للإمام ( عليه السلام ) أو جعله وقفا عليه ( عليه السلام ) ،
هامش
( 1 ) مرآة العقول 23 : 60 .