عرفت ( 1 ) سابقا معقولية الملكية المحدودة بالعرض ، وإن لم يعقل محدوديتها
بالذات ، لكونها من حيث ذاتها عرضا قارا غير قابل للتحدد بالزمان .
إلا أن المؤيدات قابلة للمناقشة بجعل الانقلاب إلى الخمرية الراجع إلى اسقاط
المالية شرعا مزيلا للملكية ، وزوال الملك بمزيل لا دخل له بالتحديد ( 2 ) ، وكذا
خراب الأرض مزيل للملك الحاصل بالاحياء ، وكذا السقوط عن قابلية الانتفاع مع
أن المالية قائمة بالخل ، وكون مائع تارة مندرجا تحت هذا العنوان وأخرى خارجا
عن تحته لا دخل له بانقلاب العنوان وزواله .
وأما الثاني : فالاشتراط على قسمين :
أحدهما : أن يشترط الواقف الرجوع إلى الملك بعد زوال العنوان ، فالعين مملوكة
بملكية مرسلة وللواقف الرجوع إلى ملكه إذا زال عنوان الملك ، فيدخل تحت مسألة
جواز شرط الرجوع في الوقف وسيأتي ( 3 ) الكلام فيه إن شاء الله تعالى .
ثانيهما : أن يشترط عدم كونه وقفا وملكا إذا زال العنوان فهو شرط مناف لمقتضى
الوقف ، لمنافاة الملكية الأبدية في ذات العين وعدم الملكية عند زوال عنوانها ، بل
لا يعقل القصد الجدي إلى التمليك الأبدي ، وعدم كونه ملكا عند زوال العنوان ،
وليس كزوال الملكية عند زوال العنوان ، فإن الزوال والرجوع لا ينافي ارسال الملكية
وأبديتها ، بخلاف عدم كونها ملكا وهو واضح .
ومما ذكرنا تعرف أنه يمكن تصحيح كلام صاحب الجواهر بأحد وجهين : إما
بالالتزام بانشاء الملكية المقيدة ، وإما باشتراط رجوع الملكية المطلقة ، إلا أن ظاهر
كلامه في باب الوقف ( 4 ) هو الأول وأنه كالوقف المنقطع الآخر ، غاية الأمر أن
المفروض في الوقف المنقطع انقضاء الموقوف عليه ، وهنا انقضاء أمد الموقوف .
هامش
( 1 ) تعليقة 26 ، عند قوله ( ثانيهما : أن الملكية . . )
( 2 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( بالتجديد ) .
( 3 ) تعليقة 79 .
( 4 ) جواهر الكلام 22 : 358 ، وفي باب الوقف 28 : 109 .