في المعنون من دون سراية من العنوان إلى معنونه ، كما برهنا عليه في الأصول ( 1 ) .
بخلاف الأولى فإنها ليس فيه ملاك الامتناع في الأحكام فيمكن تعلقها
بالأشخاص وبالطبيعة والعنوان ، وهكذا الأمر في الحبس ملكا فإنه في حد ذاته قابل
للتعلق بالعنوان محبوسا ومحبوسا عليه ، فكما أن المحبوس عليه يمكن أن يكون
عنوان الطلبة وعنوان العالم كذلك يمكن أن يكون المحبوس عنوان البستان سواء
كان بنحو الطبيعي أو بنحو الحصة الملازمة لمعنون خاص ، وإنما لا نقول بالوقف
المتعلق بالكلي لا لاقتضاء الملكية ، ولا لاقتضاء الحبس بما هو ، بل لأن الوقف ليس
هو الحبس المطلق ولا التمليك المطلق ، بل حبس يتكفل تسبيل الثمرة أو تمليك
يتضمن ملك منافع العين ، وليس للكلي والعنوان ثمرة مسبلة ، وامكان تطبيقها على
ما في الخارج إنما يجدي إذا كان التطبيق متمما للوقف ، بحيث وقف الكلي الذي
ينطبق على هذا الفرد الخاص بنحو المعرفية لا بنحو العنوانية .
وأما إذا أريد من التطبيق نظير تطبيق الكلي المبيع على فرده في الخارج بعنوان
الوفاء ، فهو فرع صحة العقد ونفوذه في نفسه ، مع أنه غير صحيح في نفسه كما
عرفت .
وعليه فمرجع وقف البستان بما هو إلى أحد أمرين : إما وقف العين الخاصة ما
دامت معنونة بعنوان البستانية ، وإما وقف العين بشرط ستعرف ( 2 ) إن شاء الله تعالى
حقيقته .
أما الأول : فمبني على أن الملكية قابلة للتحديد من حيث الزمان ، بحيث يعتبر
الشارع ملكية العين إلى زمان زوال العنوان عنها ، وربما يؤيد ذلك بأن ملكية الخل
مرتبة على كونه خلا ، فإذا زال العنوان وانقلب خمرا زالت الملكية بل المالية ،
وبذهاب بعضهم إلى أن ملكية الأرض المحياة باقية ببقاء الأحياء ، بل الملكية في
الأعيان دائرة مدار قابليتها للانتفاع بها فإذا سقطت عن القابلية زالت الملكية ، وقد
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 2 : 258 - مؤسسة آل البيت .
( 2 ) في نفس التعليقة عند قوله ( وأما الثاني . . . ) .