الجزء البائر لخصوص البطن الفعلي - غير فارق ، بعد ملاحظة أن منفعة بدل البائر كلا
للبطن الفعلي أيضا ، إلا أن الظاهر عدم لزوم الصرف في عمارة العين بلحاظ زمان
الطبقة اللاحقة ، إذ ليس هنا ضرران يدور الأمر بينهما ، بل الضرر بطبعه متوجه إلى
الطبقة اللاحقة ، لعدم حاجة العين إلى العمارة فعلا بوجه ، وصرف المنفعة أو صرف
البدل من باب سد باب الضرر الوارد على الغير ، لا من باب دفع الضرر عن نفسه
باضرار الغير ، فتدبر .
الصورة الثانية : أن يخرب بحيث يسقط عن الانتفاع المعتد به
- قوله ( قدس سره ) : ( من عدم دليل على الجواز مع قيام . . . الخ ) ( 1 ) .
الفرق بين هذه الصورة والصورة السابقة - من حيث التوسعة المستفادة من غرض
الواقف الذي كان عليه المدار حقيقة في جواز البيع - هو أن المفروض في الصورة
السابقة أن الانتفاع بالعين الموقوفة مساوق لاتلافها ، فكان يدور الأمر فيها بين ابقاء
العين حتى تتلف وينتهي أمد الوقف بتلفها أو حفظ ماليتها بتبديلها والانتفاع بها ،
بخلاف ما نحن فيه فإن عدم تبديلها لا يوجب عدم انحفاظ الموقوفة ، بل يدور الأمر
بين حفظ خصوصية العين الموقوفة ولو لم ينحفظ الانتفاع الخاص ، وحفظ
خصوصية الانتفاع ولو لم ينحفظ خصوصية العين ، ولا مرجح لإحدى
الخصوصيتين ، إذ كما أن الغرض متعلق بالانتفاع الخاص كذلك بانحباس العين
الخاصة ، فحفظ كل من الحبس الخاص والتسبيل الخاص على حد سواء .
إلا أنه يمكن أن يقال : على هذا المبنى إن حبس العين الخاصة حيث إنه للتوصل
إلى تسبيل المنفعة المخصوصة فالتسبيل الخاص هي الغاية المقصودة ، وحبس
العين بما هي مقصود بالتبع ولا يكاد يزاحم المقصود بالتبع ما هو المقصود بالأصالة ،
فالغرض من حبس الدار حيث إنه الانتفاع بسكناها فسكنى أولاده مثلا هو المهم في
نظره ، لا انتفاعهم بها ولو بجعلها مزبلة ينتفع بها بهذا الوجه ، فإذا أمكن الانتفاع ببيع
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 169 سطر 26 .