وكون الممكن الأخس في عرض الممكن الأشرف ، وولاية الحاكم جعلية اعتبارية لا
حقيقية ليكون من شؤون الولايتين المتقدمتين .
بل هي من شؤون الولاية المجعولة للنبي والأئمة ( عليهم السلام ) بمعنى آخر ، وهو منصب
إلهي مجعول ، فكما أنهم منصوبون لتبليغ الأحكام عن الله بلا واسطة في النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ومع وساطته في الأئمة ( عليهم السلام ) ، فكذا العلماء خلفاء الإمام ( عليه السلام ) ونوابهم في هذا المقام ،
فما داموا موصوفين بهذا العنوان وواجدين لهذا المنصب لهم حق الولاية على القصر
فتبصر .
وهذا بخلاف سائر الحقوق كحق الخيار وحق الشفعة ، فإن مصلحة الارفاق بالبائع
أو بالمشتري أو بهما معا أوجب لهم اعتبار السلطنة على فسخ البيع وإمضائه ، رعاية
لذي الحق لا لمن عليه الحق فله إسقاطه ، وكذا الشفعة فإن تضرر الشريك ببيع حصة
شريكه ممن لا يلائمه أحيانا ، أوجب جعل حق الملك من المشتري بالعوض ، كما
في بعض الروايات ( 1 ) المتكفلة لحكمة التشريع ، فمع تكلفه للضرر ، أو لعدم التضرر
من باب الاتفاق صح له اسقاط حقه .
وأما النقل فالحق وإن أخذ في موضوعه عنوان من العناوين ، لكنه ربما يستفاد من
قرائن المقام أنه عنوان مقوم ، وربما يستفاد أنه عنوان معرف ، ففي حق الشفعة الذي
يمكن أن يتضرر أحيانا هو الشريك دون غيره ، فلا معنى لنقله إلى غيره ، كما أن
سلطنة الشخص على تملك ما ملكه غلط ، لأنه حاصل ، فنقل الحق إلى المشتري
أيضا باطل ، وكما في حق الرهانة فإن كون العين وثيقة لغير الدائن غير معقول ، سواء
كان المديون أو غيره ، فنقله غير معقول إلا بتبع نقل دينه إلى غيره ، فينقل حق الرهانة
تبعا ، بخلاف حق التحجير فإنه ليس فيه شئ من هذه الموانع .
وكذا الأمر في الانتقال بالإرث فإن قيام الوارث مقام مورثه في أخذه بالشفعة أو
أخذه بالخيار أو أولويته بالأرض المحجرة منقول ( 2 ) بلا مانع ، بخلاف حق القسم في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 5 من أبواب الشفعة ، ح 1 .
( 2 ) هكذا في الأصل ، والظاهر أنها ( معقول ) .