أصل قبول الحق الخاص للاسقاط والنقل ، لا من حيث قصور الصلح عن السببية في
هذا المورد ، فكونه قابلا للصلح عرفا معناه أن الصلح كغيره من الأسباب في هذا
الموضوع ، فلا منافاة بين احراز القابلية العرفية من هذه الجهة مع الشك في أصل
قابليته للاسقاط والنقل .
نعم لو كان ما اشتهر أن لكل ذي حق اسقاط حقه - مما ورد في آية أو رواية أو كان
معقد اجماع - لصح التمسك بعمومه أو اطلاقه لشمول هذا الحق المشكوك نفوذ
اسقاطه ، لكن لا أظن بأن تكون القضية المزبورة خبرا أو معقد اجماع معتبر ، وإن كان
مما اشتهر ، لكن ظاهر الشهيد ( قدس سره ) في قواعده ( 1 ) كما استظهره شيخنا الأستاذ في فوائده
أن حق العبد قابل للاسقاط ، حيث قال ( رحمه الله ) : ( والضابط فيه أن كل ما للعبد اسقاطه فهو
حق للعبد ، وما لا فلا كتحريم الربا أو الغرر . . . الخ ) ( 2 ) فيظهر منه أن ما لا يسقط ليس من
حقوق العبد ، وأنه من حقوق الله التي هي عبارة عن الحكم ، كما مثل له بتحريم الربا
أو بتحريم الغرر ، إلا أنه انكار لانقسام الحق المقابل للحكم إلى قسمين ، من حيث
القابلية للسقوط وعدمها ، فينبغي أن يحكم بسقوط كل ما علم أنه حق حقيقة ، كما
أنه لا مجال للتمسك بالعموم في اثبات السقوط ، لرجوع الشك فيه إلى أنه حق أو
حكم ، وفي مثله لا مجال للتمسك بالعموم كما عرفت آنفا .
والانصاف أنه لم يظهر لنا مورد يقطع بكونه حقا ويشك في قبوله للاسقاط ، فضلا
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد 2 : 43 ، القاعدة : 161 .
( 2 ) الفوائد 295 .
وهو للآخوند الشيخ ملا كاظم الخراساني ( صاحب الكفاية ) ( رحمه الله ) .
ولد في مشهد ، وقرأ بعض المبادئ فيها ، ثم ارتحل إلى النجف الأشرف وفي طريقه أقام في طهران ستة أشهر
درس خلالها شيئا من الفلسفة ، حضر عند الشيخ مرتضى الأنصاري ( قدس سره ) ما يقرب من سنتين ، ثم عند الميرزا
السيد محمد حسن الشيرازي .
تخرج على يديه مئات من الأفاضل والمجتهدين ، له عدة مؤلفات أشهرها كفاية الأصول التي هي مدار البحث
والدرس في الحوزة ، وحاشية على رسائل الشيخ الأنصاري .
توفي ( رحمه الله ) في ذي الحجة سنة 1329 ه بالنجف الأشرف .
أعيان الشيعة 9 : 5 بتصرف .