دائرته - فلا يقبل النقل والانتقال ، وإن لم يكن هناك مانع كان قابلا للاسقاط والنقل
والانتقال .
والأمر في الواقع وفي مقام الثبوت وإن كان كذلك ، لكنه لا معين لكون الموجب
في ولاية الحاكم والأب والجد علة تامة ، وفي حق الخيار والشفعة مقتضيا ، كما أن
العنوان إذا كان مقوما لا معرفا وإن كان يوجب عدم النقل ، لكن كل حق رتب على
عنوان فظاهره أنه الموضوع التام لحكمه ، وتخلف الحكم عن موضوعه التام محال ،
فأي فرق بين عنوان الشريك في حق الشفعة وعنوان البيع في حق الخيار أو غيره من
الحقوق القابلة للنقل .
فالتحقيق : أن قبول كل حق للسقوط وعدمه وللنقل وعدمه وللانتقال بالإرث
وعدمه يتبع دليل ذلك الحكم ، ومناسبة الحكم وموضوعه ، والمصالح والحكم
المقتضية لذلك الحكم ، فمثل حق الولاية للحاكم والوصاية للوصي لخصوصية كونه
حاكما شرعيا وله هذا المنصب ، أو أن الوصي لوحظ فيه خصوصية في نظر الموصي
فلذا عينه للوصاية دون غيره - فإن التخصيص بلا مخصص محال من العاقل
الشاعر فنقله إلى غيره غير معقول لفقد الخصوصية ، أو لوجود هذا الاعتبار له بنفسه
من دون حاجة إلى النقل كحاكم آخر مثلا ، وحيث إن هذا الاعتبار لمكان رعاية حال
المولى عليه والموصي لا لرعاية نفس الولي والوصي فلا يناسبه السقوط بالاسقاط .
وأما توهم : إن ولاية الحاكم من شؤون ولاية الإمام ، وهي من شؤون ولاية النبي ،
وهي من شؤون ولاية الله تعالى على عباده ، فكما أن الأصل محال فكذا فرعه ، وما
هو من أطواره وشؤونه .
فقد بينا ملاك فساده ( 1 ) قبلا ، من أن سلطنته تعالى على خلقه حقيقة لا اعتبارية ،
وهي الإحاطة الفعلية الوجودية التي لا زوال لها ، لاستحالة استقلال الممكن
بالوجود ، وكذا ولاية النبي والأئمة ( صلوات الله عليهم ) بمعنى وساطتهم في الفيض
وكونهم مجاري فيض الوجود ، فإن زوالها مستحيل وإلا لزم أصالة الموجود بالتبع ،
هامش
( 1 ) ص 39 قوله ( ومنه يظهر أن ملكه . . . ) .