تملك حصة الشريك ، والكلام هنا في الموجب لجواز رفع الاعتبار والدليل عليه .
والتحقيق : إن سنخ الأحكام التكليفية مع سنخ الاعتبارات الوضعية متفاوتان ، فإن
البعث والزجر سواء كانا منبعثين عن مصلحة ومفسدة ملزمة أو غير ملزمة يكونان
مقدمة لتحقق الفعل أو عدم تحققه ، فما لم يتحقق مقتضاهما لا يعقل سقوطهما إلا
بفوات موضوعهما ، فليس للشارع أيضا اسقاطهما .
ولذا قلنا بأن النسخ الحقيقي قبل حضور وقت العمل غير معقول ، لأن المفروض
إن كان اشتمال الفعل في وقته على مصلحة باعثة على البعث ، فلماذا رفع البعث ؟ !
وإن لم يكن كذلك فلماذا جعله ؟ ! مع أن البعث إلى الفعل في وقت لجعل الداعي
إليه في ظرفه ، مع رفعه في ظرفه متنافيان ، فهذا سنخ حكم يترقب منه الفعل أو
الترك ، فلا يسقط إلا بالفعل أو الترك ، وليس هذا الملاك متحققا في اعتبار الملكية أو
الحقية ، فهو طبعا لا يأبى عن الرفع ، غاية الأمر أن ثبوته كما كان بالتسبب إليه بما
جعله الشارع سببا لوضع اعتباره ، كذلك لا بد في سقوطه من التسبب إليه بما جعله
الشارع سببا لرفع اعتباره ، ولذا قلنا بأن الأعراض عن الملك لا يوجب سقوط الملكية
أو سقوط المملوك عن الملكية فإن السقوط كالثبوت يحتاج إلى سبب جعلي .
ثم إن الاسقاط هل هو بمعنى رفع الإضافة أو إخراج الشخص أو الطرف عن
الطرفية للإضافة ؟
ربما يترجح الثاني في النظر ، نظرا إلى أن الحق ربما لا يعقل رفعه لقيامه مع
وحدته بمتعدد ، كما في إرث حق الشفعة ، فإن إسقاط بعض الورثة حقه جائز مع بقاء
الحق بالإضافة إلى الباقي ، والحق الواحد لا يتعدد فإنه خلف ، ولا يتجزئ ولا
يتبعض فإنه بسيط ، فلا معنى لاسقاط الحق إلا إخراج أحد الورثة نفسه عن الطرفية
للإضافة الشخصية ، فيستقل باقي الورثة بالطرفية للإضافة .
إلا أن التحقيق : أن الاسقاط هو رفع الإضافة ، ويلزمه خروج الطرف عن الطرفية ،
لا أنه عينه ، فإن الغرض إن كان إسقاط من أصله كان سقوطه منافيا لثبوته ، وأما إن كان
سقوطه عن نفسه فهو لا ينافي ثبوته لغيره .