وبالجملة : الاسقاط كالنقل يضاف إلى نفس الحق ، فإن الحق - المقابل للعين
والمنفعة وعمل الحر في كلام المصنف ( رحمه الله ) وغيره - نفس الإضافة ، لا متعلقه الذي لا
يخرج عن كونه أحد الأشياء المتقدمة ، وبهذا المعنى أشكل المصنف ( رحمه الله ) فيما
سيأتي ( 1 ) إن شاء الله تعالى على جعل الحق عوضا بأنه ليس بمال ، مع أنه متعلقه مال
قطعا ، ففي مثل حق التحجير الذي هو مورد هذا الايراد في كلامه ( قدس سره ) ، ليس مورد
الاشكال في المالية إلا نفس الاعتبار ، لا الأرض المحجرة التي لا شبهة في ماليتها هذا
هو الكلام في حقيقة الاسقاط .
أما حقيقة النقل فقد بينا سابقا ( 2 ) أن النقل الاعتباري إخراج الشئ عن طرف
إضافة ملكية نفسه إلى الطرفية لإضافة ملكية غيره ، فنقل من طرف هذه الإضافة إلى
طرف إضافة أخرى ، ولذا قلنا بأن البيع لا يستلزم النقل دائما ، فإن بيع الكلي صحيح
مع أنه لا نقل فيه من طرف إضافة إلى أخرى ، بل تمليك ابتدائي .
وعليه فيشكل الأمر في نقل إضافة الحق فإن النقل إن كان متعلقا ، بطرف الحق
كان النقل صحيحا ، فإن ذا الحق يخرج الأرض المحجرة من طرف إضافته الحقية إلى
طرف إضافة أخرى ، وأما نقل نفس الإضافة المضافة بذاتها فغير معقول ، لأن
الإضافات تتشخص بأطرافها ، فشخص العين قابل للنقل دون شخص الإضافة ، فلا
بد من أن يكون النقل فيها بالعناية وبنظر الوحدة ، فكأن الإضافة المنقولة من طرف
نفسه إلى طرف غيره شخص تلك الإضافة ، هذا كله في بيان حقيقة الاسقاط والنقل .
وأما ميزان قبول ( 3 ) للاسقاط والنقل : فالمستفاد من كلمات الأكابر كليات لا تكاد تجدي
شيئا ، كما يقال إن الموجب للحق إن كان علة تامة له فيستحيل نقله وانتقاله واسقاطه ،
لاستحالة تخلف المعلول عن علته التامة ، وإن كان مقتضيا فإن كان هناك مانع منه -
كتقوم الموضوع بعنوان خاص ، أو تقيد مورد الحق ومتعلقه بقيد يوجب تضييق
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 79 سطر 12 - تعليقة 12 .
( 2 ) تعليقة 2 .
( 3 )