وأما الوجه الثالث ففيه : أن المراد من الأثر إن كان التكليف من قبيل جواز التصرف
للمالك وحرمته على غيره ، فهو من آثار الملك الثابتة له مقارنة له وهو غير حق
الأولوية ، وترتبها بعد زوال الملكية مرجعه إلى عدم كونها من أحكام الملك ، وهو
خلف .
وإن كان أمرا اعتباريا معلولا لاعتبار الملكية ، فهو مع عدم تعقل انبعاث اعتبار عن
اعتبار ، يرد عليه أن مقتضى العلية والمعلولية مقارنة الأثر لمؤثره ، لا وجوده بعد
عدمه كما هو المفروض في حق الأولوية بعد زوال الملكية ، نعم اقتضاء مصلحة
لاعتبار حق الأولوية بعد زوال اعتبار الملكية أمر معقول ، لا دخل له بكونه من آثار
الملكية تكليفا ووضعا ، لكنه يحتاج إلى دليل .
وأما ما عن المصنف ( قدس سره ) من تأييد وجوب الرد هنا بوجوبه فيما إذا أعاد الخمر خلا
بلا خلاف ظاهر ، فيستكشف منه أولوية المالك به وكفايتها في وجوب الرد .
فالجواب عنه : أن وجوب الرد للعود إلى الملك ، فيكون من باب وجوب رد الملك ،
لا من باب رد ما يكون المالك أولى به ، والعود إلى الملك بعد زوال الملكية لا
يقتضي بقاء حق الأولوية ، بتوهم التخصيص بلا مخصص والترجيح بلا مرجح .
وذلك لأن زوال الملكية تارة لموجب الانتقال إلى الغير ، وأخرى لبقاء مقتضي
حدوث الملكية من العقد وغيره على حاله ، وإنما سقط عن التأثير بقاء لوجود المانع
وهو انقلاب الخل خمرا فإذا زال المانع أثر المقتضي أثره ، من دون وجود حق
الأولوية في حال سقوطه عن التأثير ، وعدم لزوم الترجيح بلا مرجح بعد وجود
المقتضي لملكية المالك للعين دون غيره واضح جدا ، فلا كاشف عن حق الأولوية
ولا عن تعلق وجوب الرد بذات الملك .
ثم إنه بناء على عدم الدليل على حق الأولوية بعد زوال الملكية ، هل دليل السبق
والحيازة يعم مثله أم لا ؟
الظاهر العدم لاختصاصه بالمباح بالأصل ، أو ما أعرض عنه المالك على القول
به ، فملك السابق والحائز أيضا مشكوك ، والأصل عدمه ، نعم لو كان موضوع دليل
حاشية المكاسب — صفحة 445
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٤٤٥