الحق المفروض هنا ناش عن سبق ملكه ، والغصب لا يزيل حقه كما لا يزيل ملكه ،
والمفروض هنا بقاء حق الأولوية مع كونه في يد الغاصب ، وعليه فلا ينبغي الاشكال
في وجوب الرد ، إلا بالنظر إلى ما قدمناه ( 1 ) من قصور الأدلة اللفظية نوعا عن شمولها
لما لا مالية له ، فبمجرد إضافة الملكية والحقية لا يجدي في وجوب الرد .
نعم الذي ينبغي البحث عنه هو ثبوت حق الأولوية بعد زوال الملكية ، لأنه اعتبار
شرعي يحتاج إلى دليل ، والذي يمكن أن يقال ولعله قيل أيضا في تقريب حق
الأولوية أمور :
منها : أن حق الأولوية مرتبة من مراتب الملكية ، والمتيقن زوال ملك المرتبة
الشديدة المسماة بالملكية ، وبقاء نفس تلك الإضافة بمرتبتها الضعيفة مشكوك
فتستصحب .
ومنها : مقارنة الحق للملكية ، فإن المالك أحق بماله من غيره ، فزوال الملكية
يجتمع مع الشك في بقاء الحقية فيستصحب .
ومنها : أن حق الأولوية من آثار الملكية السابقة لا من مراتبها ولا من مقارناتها ، نظرا
إلى أن المالك بعد زوال ملكيته عن العين التي يمكن أن ينتفع بها مالكها أحق بها -
بعد زوال الملكية - من غيره ، فليس لأحد وضع اليد عليها .
وهذه الوجوه كلها مخدوشة :
أما الوجه الأول ففيه :
أولا : أن الحق اعتبار آخر غير اعتبار الملكية كما فصلنا القول فيه في أوائل
التعليقة ( 2 ) ، بل قد مر ( 3 ) منا أنه في كل مورد اعتبار خاص ، حتى أنه هنا ليس إلا كون
المالك أولى به ، فاعتبار أولوية المالك به هو مصداق الحق هنا .
وثانيا : أن الملكية الحقيقية سواء كانت من مقولة الجدة أو الإضافة ليست ذات
هامش
( 1 ) تعليقة 284 .
( 2 ) ص 41 .
( 3 ) ص 44 .