الحيازة والسبق ما لم يكن بملك ولا بحق أمكن إحرازه هنا بالأصل .
وأما الأصل العملي فموضوع الأدلة وإن كان ماله إضافة إلى من يجب رده إليه
بنحو من إضافة الملكية أو الحقية ، إلا أن الموضوع العرفي كاف في الاستصحاب ،
لأن حيثية الملكية أو الحقية في نظر العرف حيثية تعليلية لوجوب الرد لا حيثية
تقييدية له .
وأما ما عن بعض أجلة المحشين ( 1 ) هنا من أن الموضوع وإن كان عرفيا ، إلا أن
حرمة التصرف معلقة على الملكية ، وهي مقطوعة الارتفاع .
ففيه : إن أريد أن الحرمة معلقة على الملكية من باب تعليق الحكم على
موضوعها ، فهو خلف ، لأن المفروض تسليم كون الموضوع عرفيا .
وإن أريد أنها معلقة على الملكية من باب تعليق المشروط على شرطه ، فلا ينافي
كون الموضوع ذات المال .
ففيه : أنه من الواضح للمراجع إلى الأدلة أن حرمة التصرف لم تعلق على الملكية
بهذا النحو من التعليق ، بل مفاد قوله ( عليه السلام ) ( لا يحل مال امرء مسلم ) ( 2 ) وقوله ( عليه السلام ) ( لا
يجوز لأحد أن يتصرف في مال غيره ) ( 3 ) وأشباه ذلك تعليق الحكم على موضوعه .
- قوله ( قدس سره ) : ( ثم إن مقتضى صدق الغرامة . . . الخ ) ( 4 ) .
لعل نظر المخالف إلى أن العين حيث أنها باقية على ملك مالكها ، فارتفعت
قيمتها وماليتها ، والغاصب كما أنه سبب الحيلولة بين المالك وذلك المقدار من
المالية ، كذلك بينه وبين هذا المقدار من المالية ، والغرامة المدفوعة تدارك المالية
قبلا ، لا تدارك المالية فعلا .
وفيه : أنه ليس هناك حيلولة أخرى لم يخرج الغاصب عن مقتضاها ، بل هذه
هامش
( 1 ) حاشية اليزدي : ص 109 سطر 25 .
( 2 ) عوالي اللآلي ج 2 ص 240 حديث 6 .
( 3 ) وسائل الشيعة باب 1 من أبواب الغصب ح 4 وفيه ( لا يحل لأحد . . . ) .
( 4 ) كتاب المكاسب 113 سطر 10 .