ردها ، وإن كان الضمان المستفاد منه كون عهدتها على ذي اليد ، فلها عهدة مالية ولها
عهدة تكليفية ، والخروج عن مقتضى الأولى لا يقتضي سقوط مقتضي الثانية ، فهو
صحيح سواء قلنا بأن العهدة أمر بسيط لازمه وجوب البدل ووجوب الرد كما هو
الحق ، أو قلنا بأنه لا معنى للعهدة إلا التكليف بدفع البدل ورد العين ، كما هو لازم
القول بعدم الوضع وانتزاعه من التكليف ، خصوصا بناء على ما أفاده سابقا ( 1 )
وسيجئ ( 2 ) إن شاء الله تعالى في كلامه ( رحمه الله ) من أنه ليس في البين إلا حكم تكليفي
بالرد .
نعم بينهما فرق من حيث جريان الاستصحاب ، إذ على الأول يستصحب الضمان
إلى حال التمكن ، ويترتب عليه حكمه وهو وجوب الرد ، بخلافه على الثاني إذ لا
شئ يستصحب إلا نفس وجوب الرد ، ومع تخلل العدم كيف يستصحب ، وكون
العذر عقليا يوجب عدم صحة استصحاب عدم الوجوب لا أنه يصحح استصحاب
الوجوب ، وليس الوجوب على تقدير التمكن وجوبا تعلقيا شرعيا كي يستصحب ،
بل التمكن شرط عقلي في كل واجب ، فليس من قيود الطلب شرعا كي يكون
الوجوب بسببه تعليقيا شرعا .
إذا طرء التمكن هل تعود الغرامة على الغارم
- قوله ( قدس سره ) : ( وهل الغرامة المدفوعة تعود . . . الخ ) ( 3 ) .
توضيح المقام : أن الغرامة المدفوعة إما هي بدل عن العين في الملكية أو في المالية
أو في السلطنة الفائتة مطلقا أو في السلطنة المتعذرة ، أو في السلطنة على المطالبة لا
على الانتفاعات ، أو بدل عن قدرة الغاصب وتمكنه من رد العين .
فنقول : إذا كانت الغرامة بدلا عن العين في الملكية ، فمجرد ارتفاع التعذر لا يوجب
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 113 سطر 5 .
( 2 ) كتاب المكاسب 113 سطر 24 .
( 3 ) كتاب المكاسب 113 سطر 22 .