مراتب بالشدة والضعف ، إما لا مراتب لها في نفسها أصلا كمقولة الإضافة ، فإنها في
هذه تابعة لما تجري فيها الإضافة من سائر المقولات ، لعدم استقلالها بالوجود ، وإما
لها مراتب لكنه بالزيادة والنقص لا بالشدة والضعف والجدة كذلك ، فإن هيئة إحاطة
القميص أزيد من هيئة إحاطة العمامة وهكذا ، لكنها لا تختلف هيئة الإحاطة مع
عدم تفاوت المحيط والمحاط سعة وضيقا بالشدة والضعف ( 1 ) .
والذي يجدي في المقام هو التفاوت بالشدة والضعف ، لوحدة ذات المالك
والمملوك في فرض الملكية وفرض الحقية .
وبهذا ينبغي رفع كون الحق من مراتب الملكية ، لا بأن الملكية عرض بسيط زائل
قطعا ، فإن البساطة لا تمنع من الاختلاف في الشدة والضعف ، فإن الأعراض كلها
بسائط ومع ذلك يجري فيها التشكيك والاشتداد ، ففي مقولة الكيف لا شبهة في
جريان الشدة والضعف .
وأما زواله قطعا فالمتيقن منه زوال البسيط بمرتبته الشديدة الموجودة لا رأسا ،
كيف وهو بناء على إمكان الاشتداد محل الشك .
وثالثا : أن الملكية الشرعية والعرفية - كما مر مرارا ( 2 ) - من الاعتبارات الشرعية
والعرفية لا من المقولات الحقيقية ، حتى يجري فيها الاشتداد والخروج من حد إلى
حد ، والاعتبارات كما مر لا حركة فيها ولا اشتداد .
واعتبار معنى مقولي شديد أو ضعيف وإن كان معقولا ، إلا أنه لا يجدي في
خروج الاعتبار من حد إلى حد ، بل بعد زوال اعتبار معنى شديد يحتاج إلى اعتبار
آخر لمعنى ضعيف ، وهو معقول هنا ، لكنه لا دليل عليه .
وأما الوجه الثاني ففيه : أنه ليس للمالك بالإضافة إلى ما يملكه إلا نفس إضافة
الملكية ، لا أنه لكل مالك إضافتان إضافة الملكية وإضافة الحقية للزوم اللغوية ، فليس
التعبير بأنه أحق بماله إلا عن أنه أملك بماله عن غيره ، لا أنه له إضافة أخرى .
هامش
( 1 ) تقدم من المصنف بحث مفصل في قبوله للشدة والضعف وعدمه في رسالة الحق : ص 43 .
( 2 ) ص 30 .