التلف ، أو بمعنى اشتغال ذمته بالبدل على تقدير التلف ، فإنه على أي حال مردد بين
الأقل والأكثر ، والأقل متيقن والأكثر مشكوك ، والأصل البراءة عن وجوبه ، وعدم
اشتغال ذمته بالزائد ، واشتغال الذمة بالمردد أو وجوب المردد غير معقول حتى
يستصحب ، كما أن استحصاب وجوب طبيعي بالقيمة أو استصحاب الاشتغال
بطبيعي القيمة بعد فرض صدق الطبيعي على الأقل غير مفيد ، بل المراد من
الضمان المستفاد من قاعدة اليد كون العين في العهدة ، فلا يقطع بالخروج عنها إلا
بدفع الأكثر .
لكنك قد عرفت سابقا ( 1 ) أن عهدة العين إن تبدلت بذمة القيمة إذا تلفت فلا مجال
لاستصحاب العهدة ، والأمر في الذمة ما مر ( 2 ) ، وإن لم تتبدل بالذمة ، فإن قلنا إن اعتبار
البدل اعتبار اسقاط العهدة بدفع البدل فالاستصحاب وجيه ، وإن قلنا ببقاء العهدة
على حالها وأن وجوب دفع البدل من مقتضياتها ، فلا شك في بقاء العهدة لامتناع
غايتها المسقطة لها ، والأمر في وجوب دفع القيمة من حيث الأقل والأكثر ما مر ( 3 ) .
نعم قد عرفت سابقا بمقتضى البرهان أن الماليات متبائنات ، وأن القلة والكثرة في
لازم ما اشتغلت به الذمة ، فلا مجال إلا للاشتغال فراجع ( 4 ) .
- قوله ( قدس سره ) : ( ولعلهم يريدون به يوم القبض . . . الخ ) ( 5 ) .
ويمكن أن يقال : - بناء على الاستناد في ضمان المقبوض بالعقد الفاسد إلى
قاعدة الاقدام - إن الاقدام العقدي على الضمان بالمسمى إذا كان إقداما على
الضمان بالعوض الواقعي ، فالعوض الواقعي في حال الاقدام هي القيمة في يوم
القبض ، وإن كان تأثيره في ضمان هذه القيمة منوطا بالقبض .
هامش
( 1 ) تعليقة 233 .
( 2 ) تعليقة 233 .
( 3 ) تعليقة 233 .
( 4 ) تعليقة 233 .
( 5 ) كتاب المكاسب 111 سطر 24 .