رد العين ممكنا بالسعي في مقدماته ، فلازمها جواز إلزام الغاصب برد ماله ، فيجب
عليه تحصيله بالسعي في مقدماته ، ولا يجب عليه دفع البدل ، وإن أريد منها فيما إذا
لم يمكن رد العين وتحصيلها ، وإن أمكن حصولها فيما بعد ، فالسلطنة على مطالبة
العين وجواز مطالبتها لغو ، حيث لا يتمكن من ردها .
وتوهم ( 1 ) : - أن امتناع الرد بسوء اختيار الغاصب فيجوز إلزامه برده استنادا إلى أن
الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار - في غاية الضعف والسقوط كما حقق في محله ( 2 )
من حيث البناء والمبنى ، وحيث لا يعقل الترخيص في مطالبة العين فكيف يترتب
عليه دفع البدل .
وأما السلطنة على مطالبة مالية ماله ، نظرا إلى أن عين ماله ذات شؤون ثلاثة من
حيث الشخصية ، ومن حيث الطبيعة النوعية ، ومن حيث المالية ، فاستحالة مطالبة
الأولى لا يمنع عن مطالبه الباقي ، فقد أجبنا ( 3 ) عنها مرارا أن حيثية مالية ماله القائمة
به متعذرة بتعذره ، والمالية القائمة ببدله حصة أخرى من المالية ، فالسلطنة على
مطالبتها سلطنة على مطالبة مال الغير لا على مال نفسه .
وأما السلطنة على مطالبة السلطنة على الانتفاعات بماله .
فالجواب عنها أولا : بما مر ( 4 ) من أن تلك السلطنة الشخصية على الانتفاع بماله
متعذرة بتعذره ، والسلطنة على الانتفاع بالبدل المدفوع سلطنة أخرى ، ليس للمالك
مطالبتها إلا بعد استحقاق البدل ، وهو أول الكلام .
وثانيا : بأن المراد من السلطنة على الانتفاعات إن كانت السلطنة الشرعية المتحققة
تارة بالترخيص في التصرفات ، وأخرى بإنفاذها - كما بيناه سابقا ( 5 ) - ، فهذه سلطنة
مجعولة بنفس قاعدة السلطنة ، فكيف تعم نفسها .
هامش
( 1 ) كما عن الأشكوري راجع حاشيته 59 سطر 28 .
( 2 ) نهاية الدراية 2 : 253 - مؤسسة آل البيت .
( 3 ) تعليقة 230 .
( 4 ) أول هذه التعليقة .
( 5 ) تعليقة 59 .