مالية تداركية ، والمالية التالفة بتلف العين هي التداركية لانقطاع التكليف بأدائها ،
وهي المالية حال التلف ، وسائر الماليات غير تالفة بتلف العين ، بل بتنزل القيمة
السوقية ، فلا تدارك لها من حيث تدارك العين التالفة بماليتها فتدبر .
- قوله ( قدس سره ) : ( نعم يمكن توجيه الاستدلال المتقدم . . . الخ ) ( 1 ) .
توضحيه : أنه لا ريب في إزالة الغاصب يد المالك عن العين بمالها من المالية في
كل زمان من الأزمنة ، ومنها زمان ارتفاع قيمتها ، ولا ريب أيضا في أن رد العين موجب
للخروج عن عهدة العين بكل مالية كانت لها ، إذ المضمون هو المال بالحمل الشائع
لا المالية ، فإنه المأخوذ وهو المؤدى ، وتأديته غاية للخروج عن عهدته .
ونتيجتهما أن كل مالية تلفت بتلف العين لها التدارك لتلفها بمالها من المالية ، وكل
مالية لم تتلف بتلف العين ولم ترد برد العين المسقط لعهدتها تكون مضمونة ، لمكان
حيلولة الغاصب بين العين بتلك المالية المرتفعة وبين مالكها ، لعدم تمكن المالك
من الانتفاع بتلك المالية ، وعدم تحقق ما يزيل أثرها وهو رد العين .
ومن الواضح أن بقاء العين بعد تحقق الحيلولة - كتلف العين بعدها - ليس بشرط
في تحقق الحيلولة ، بل رد العين مزيل لأثرها لا بقائها بعد الحيلولة .
والجواب : أن اعتبار البدل المدفوع إما اعتبار بدل التالف أو اعتبار بدل الحيلولة ،
فإن كان اعتباره اعتبار بدل التالف فلا دليل على هذه الكلية ، وهي أن كل مالية لم
تتلف بتلف العين بل تعقبها تلف العين مضمونة .
ومنه تبين ما في كلام العلامة ( قدس سره ) في التذكرة ( 2 ) من الاستدلال على اعتبار أعلى
القيم بأنه يجب رده برد العين ، فيضمن إذا تلفت العين ، بل القدر المسلم أن كل مالية
تلفت بتلف العين هي المضمونة .
وإن كان اعتباره اعتبار بدل الحيلولة فلا بد من تطبيقه على قاعدة بدل الحيلولة ،
ومن الواضح أن ملاكها تعذر رد العين حتى ينزل منزلة التلف ليكون لها البدل ،
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 111 سطر 14 .
( 2 ) التذكرة 2 : 383 سطر 22 - الحجرية .