يوم الاكتراء - مخالفة للأصل فعليه البينة ، إلا أن كون دعوى الزيادة من المالك مخالفة
للأصل لا يحتاج إلى العلاج ، وفرض الاتفاق الاجمالي على الاتحاد مع القيمة
السابقة ، بل لا بد فيه من تمحض دعوى الزيادة وعدم الاتفاق على قيمة سابقة على
قيمة يوم التلف كما لا يخفى .
ونظير هاتين الصورتين يتصور بناء على اعتبار قيمة يوم المخالفة ، إلا أن فرضهما
بناء على أن العبرة بقيمة يوم التلف قريب ، وبناء على اعتبار قيمة يوم المخالفة بعيد ،
فلذا يتعين الأول .
أما فرض الصورة الأولى على القول بقيمة يوم المخالفة ، فهو الاتفاق على قيمة
يوم الاكتراء على التفصيل بأنها عشرة والاختلاف في بقائها على حالها وفي تنزلها
في يوم المخالفة ، وهذا بعيد ، لقرب يوم الاتفاق من يوم الاختلاف فيبعد هذا النزاع
من العقلاء ، بخلاف يوم الاكتراء بالإضافة إلى يوم التلف ، فإن بعد يوم الاتفاق من يوم
الاختلاف يقرب فرض تفاوت القيمة ، فيكون النزاع في البقاء وعدمه معقولا ، إلا أن
بعد هذا الفرض بالإضافة إلى يوم المخالفة إنما هو إذا كان الاتفاق على القيمة في
يوم الاكتراء ، وأما إذا كان الاتفاق على قيمة البغل قبل يوم المخالفة بشهر مثلا -
بحيث كان بقائها مشكوكا إلى يوم المخالفة - فإنه معقول ، فلا مانع من القول بقيمة
يوم المخالفة وحمل الحلف على المالك على مثل هذه الصورة .
وأما فرض الصورة الثانية على القول بقيمة يوم المخالفة ، فتارة بالاتفاق الاجمالي
على اتحاد قيمة يوم المخالفة مع قيمة يوم الاكتراء ، والاختلاف في تعيين قيمة يوم
الاكتراء من أنها عشرة أو ثمانية بعين فرضها على القول بقيمة يوم التلف ، وهذا لا بعد
فيه أصلا ، حيث أنه ليس فيه دعوى التنزل وعدمه حتى يكون بعيدا .
إلا إن يقال أن دعوى الاتفاق بنحو الاجمال في يوم التلف أو يوم المخالفة لسد
باب دعوى التنزل من الغاصب ، فلذا يصدقه الغاصب في الاتحاد ويدعي نقصان
القيمة من أصلها في يوم الاكتراء ، فهذا الاتفاق الاجمالي إنما يتصور منهما لهذه
الغاية إذا كان مجال لدعوى التنزل ، ولقرب يوم المخالفة لا مجال لها في نفسها ، حتى
حاشية المكاسب — صفحة 414
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٤١٤