فيمكن إبداء نكتة لإناطة تدارك النقص بيوم رد الناقص ، بأن يقال إن التالف تارة
يستقل بقيمة ومالية ، فما دام هو في العهدة يكون ارتفاع قيمته وماليته ملحوظا عند
الخروج عن عهدته ، بناء على أن الاعتبار بقيمة يوم دفع البدل ، وأخرى لا يستقل
بقيمة ومالية كالعقر والكسر ، بل يلاحظ تفاوت الصحيح والمعيب ، فما دام يكون ( 1 )
الصحيح في العهدة يكون ارتفاع قيمته وماليته ملحوظا ، وإذا خرج عن عهدة العين
الموجودة بأدائها خارجا فلا عين في العهدة ، ليقال إن صحيحها كذا ومعيبها كذا ،
وليس على الضامن إلا عهدة ما به يتفاوت صحيحها حال كونها في العهدة ، وحينئذ
فالاعتبار في قيمة مثل هذا التالف بيوم رد العين لهذه النكتة لا لغلبة الاتحاد .
رابعها : رجوعه إلى العيب ليكون المدار على العيب الفعلي ، فيعتبر زيادته حال رد
العين ، كما لا عبرة بحدوثه مع زواله عند ردها .
وعن المصنف العلامة ( قدس سره ) تضعيف هذا الاحتمال ، نظرا إلى أن ضمان زيادة العيب
على القاعدة ، وأما سقوط ضمان العيب الحادث بزواله فخلاف القاعدة .
وأنت خبير بأن مقتضى قوله ( عليه السلام ) ( على اليد ما أخذت حتى تؤدي ) ( 2 ) سقوط
عهدة العين بأدائها صحيحة سليمة عن كل عيب ، فلا معنى للحكم بالتدارك حيث لا
خلل فيها كي يتدارك ، فحكم العرف بتدارك النقص الوارد على ما في العهدة مراعى
قهرا ببقائه وعدم زواله .
بل التحقيق : أن الأمر كذلك بناء على انقلاب عهدة العين إلى ذمة البدل ، فإن
انقلابها إلى ذمة البدل بعنوان التغريم وتدارك الخسارة الواردة ، فمع زوالها لا خسارة
فعلية على المالك للعين ، حتى تشتغل ذمة الضامن بالبدل بعنوان التغريم وتدارك
الفائت من عينه المردودة إليه .
وربما ينسب إلى العلامة ( قدس سره ) في التذكرة التشويش في كلامه - كما في الجواهر ( 3 ) -
هامش
( 1 ) لو حذف لفظة ( يكون ) لاستقامت العبارة .
( 2 ) عوالي اللآلي 2 : 345 حديث 10 .
( 3 ) جواهر الكلام 37 : 172 - دار الكتاب الإسلامية .