يتفق المالك والغاصب في اتحاد اليومين من حيث القيمة ، ولعله لأجله لم يتعرض
المصنف ( قدس سره ) لهذا الفرض في الصورة الثانية .
وأخرى بالاتفاق على قيمة معينة بعد يوم المخالفة ، والمالك يدعي أن هذه قيمة
يوم المخالفة أيضا والغاصب يدعي أن قيمة يوم المخالفة أنقص ، ولازمه دعوى
الترقي إلى هذا اليوم ، وحيث لا أصل يثبت به الاتحاد أو عدم الترقي حيث لا اتفاق
على قيمة معينة في السابق ، وبقاء القيمة الواقعية إلى يوم القيمة المعينة لا تعين أنها
هي إلا بنحو الأصل المثبت ، فلذا تتمحض الدعوى في زيادة القيمة ونقصانها ،
والأصل مع الغاصب والمالك مدع لما يخالف الأصل ، فعليه البينة .
وبعد هذا الفرض لا وجه له ، إلا أن دعوى الترقي من يوم الاكتراء وهو يوم سلامة
البغل إلى يوم التلف مثلا ، وهو حال إشرافه من التعب والنصب على التلف بعيدة ،
مع أنه سيأتي ( 1 ) إن شاء الله تعالى أن من يقول بقيمة يوم التلف لا يقول بها إلا من
حيث تفاوت القيمة السوقية ترقيا وتنزلا ، لا من حيث خصوصيات البغل من حيث
كونه مشرفا على التلف وعدمه .
فالانصاف : أنه لا موجب لأقربية إرادة قيمة يوم التلف من قيمة يوم المخالفة ، لأن
هذه الفروض بالإضافة إلى يوم المخالفة ، إما لا بعد فيها ، أو لا يتعين الفرض فيها
حتى يوجب الأقربية المزبورة .
ثم إنه يرد على المصنف ( قدس سره ) من حمل الصحيحة على الموردين أمور :
أحدها : أنه مناف لظاهر الصحيحة بل صريحها في ورود الحلف من المالك ومن
الغاصب وسماع البينة من المالك كلها على مورد واحد ، حيث قال ( عليه السلام ) ( إما أن يحلف
هو أو يرد الحلف فتحلف أنت أو يجئ بشهود يشهدون . . . الخ ) ( 2 ) لا أنه يحلف في
صورة ويجئ بالشهود في صورة أخرى .
هامش
( 1 ) تعليقة 260 .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 17 من أبواب أحكام الإجارة ح 1 .