ثانيها : أنه مناف لما اعترف به سابقا ( 1 ) في كلامه من أن الغالب عدم تفاوت قيمة
البغل في مدة خمسة عشر يوما ، فلا مجال لتنزيلها في صورة على دعوى التنزل
وعدمه ، حتى يستنتج منها قرب هذه الدعوى على القول بقيمة يوم التلف دون قيمة
يوم المخالفة .
ثالثها : ما مر ( 2 ) من عدم أقربية فروض القول بقيمة يوم التلف من فروض القول
بقيمة يوم المخالفة .
رابعها : إن غاية ما يمكن تسليمه أن العبرة ليست بقيمة يوم المخالفة لا تعين قيمة
يوم التلف ، بل يمكن إرادة قيمة يوم الأداء فإنه أبعد من يوم الاكتراء ، فالفرض فيه
أقرب .
وعليه فيمكن الجواب عما أشكله على الصحيحة من حيث قبول الحلف وسماع
البينة بوجوه ثلاثة :
أحدها : أن الإمام ( عليه السلام ) في مقام تعليم طريق لمعرفة القيمة ، لا في مقام بيان موازين
الحكومة لفصل الخصومة ، وذلك لظهور السؤال والجواب فيما ذكرنا ، حيث قال
السائل ( فمن يعرف ذلك ) قال ( عليه السلام ) ( أنت وهو إما أن يحلف هو على القيمة
فيلزمك ، فإن رد اليمين فحلفت فيلزمه ، أو يأتي صاحب البغل بشهود . . . الخ )
فالسؤال عن العارف ، والجواب بأنه إما يحلف المالك لمعرفته بقيمة بغله فيكون
طريقا عاديا لمعرفتك ، حيث إن الإنسان بطبعه يطمئن بيمين غيره ، وإما أن تحلف
أنت لمعرفتك بقيمته من حيث كان عندك في هذه المدة ، فيطمئن المالك بحلفك ،
أو لا يعرف هو ولا أنت فيأتي بأهل الخبرة من المكارين المشاهدين للبغل فيكون
قولهم طريقا عاديا لمعرفتكما ، فالصحيحة أجنبية عن بيان موازين القضاء حتى
يشكل عليها بما مر فتدبر .
ثانيها : بحملها على بيان موازين القضاء ، وحمل الدعوى على صورة غالبة في
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 110 سطر 29 .
( 2 ) في هذه التعليقة عند قوله ( فالانصاف أنه لا موجب . . . ) .